الملك يتناول أبرز التحديات الإقليمية والدولية في مقابلة شاملة مع الإعلامي الأميركي تشارلي روز... إضافة 2
2014/12/06 | 20:59:47
15. تشارلي روز: هل كان بإمكانكم منع ذلك بطريقة أو أخرى؟
جلالة الملك: ليس الأردن.
16. تشارلي روز: لا ليس أنتم بالتحديد، لكن الولايات المتحدة والدول الأخرى كانت مهتمة بدعم القوى المعتدلة في ذلك الوقت. هل كانت مهمة مستحيلة تسليحهم ودعمهم؟
جلالة الملك: لا، لم تكن مهمة مستحيلة، ولكن ربما كان الأمر يتعلق بعدم فهم قواعد اللعبة، وتحديدا الوحدات المتواجدة على الأرض، ومن يتسلم العتاد والسلاح، وما انعكاس ذلك على الطرف الذي يزودها بهذا السلاح، أما الحدود الجنوبية فلها وضع مختلف تماما.
17. تشارلي روز: لكنكم تعلمون من هي القوى في داخل سوريا، وأفترض أنكم كنتم تدركون ذلك، وسؤالي هل كان هناك من استمع لكم عندما طرح موضوع القوى المعتدلة على الطاولة؟
جلالة الملك: إن كنت تريد ردا بسيطا فالإجابة هي لا.
18. تشارلي روز: ألم يؤخذ برأيكم؟
جلالة الملك: كان هناك من يستمع، ولكن لم يتخذ إجراء حازم كالذي كنت آمله.
19. تشارلي روز: والآن أمامنا مهمة أصعب.
جلالة الملك: صحيح.
20. تشارلي روز: عندما تنظر إلى واقع سوريا اليوم، على سبيل المثال، لماذا طرح الأتراك موضوع الأسد قبل حتى أن يقدموا دعما لكوباني وهي تحت الحصار. ما أقصده في الواقع هو أن بعض الشركاء في التحالف يرون أن الأسد هو المشكلة الرئيسة وليس المشكلة الثانوية؟
جلالة الملك: وهذا جزء من تعقيدات المشهد في سوريا.
21. تشارلي روز: هذا ما أريد منك التحدث عنه؟
جلالة الملك: في نهاية المطاف لا بد من حل سياسي، وأعتقد أن ما يحاول العديد منا التوصل له هو كيفية دفع المعارضة المعتدلة بعد تعريف ما هي المعارضة المعتدلة إلى طاولة الحوار مع النظام لإيجاد حل سياسي. وأنا منذ عامين قد توصلت لقناعة مفادها أنه كلما ازداد دعم المعارضة، تأتي أطراف أخرى وتدعم النظام بالزخم نفسه، وإذا ما استمر هذا الحال، فإن سوريا سوف تتحول إلى دولة غير مستقرة بالمطلق، ولا يستفيد من الفوضى العارمة إلا المتطرفون. ولذلك إن كنا نريد أن نخرج سوريا إلى النور، فإن الطريقة الوحيدة لفعل ذلك هي من خلال إيجاد حل سياسي. والمشكلة التي تقع في قلب كل هذا هي مستقبل النظام في سوريا. لذا كيف يمكننا تجاوز هذه المعضلة؟ ومن وجهة نظري، فإن الروس يلعبون دورا مهما، لأنهم في نهاية المطاف من سيلعب دور الضامن والحامي لمستقبل وسلامة العلويين الذي يعدون جزءا مهما من ديناميات الواقع السوري. وأعتقد أننا إن سلكنا طريق المسار السياسي، فإن الروس قد يشاركون ويساعدونا على تحقيق حل سياسي.
22. تشارلي روز: هذا يطرح السؤال التالي: هل الروس مستعدون لفعل ذلك في ضوء علاقتهم مع سوريا؟
جلالة الملك: حسنا، من وجهة نظري، هناك هذه الظاهرة التي خلقت مشكلة للجميع في المجتمع الدولي، وهي قضية المقاتلين الأجانب، الذين يأتون من جميع أنحاء العالم كي يقاتلوا مع داعش الآن في سوريا والعراق. ولو نظرت للمشكلة من وجهة نظر الروس، فإن المقاتلين الشيشان يأتون للقتال في سوريا والعراق وسوف يتسببون في مشاكل أكبر لاحقا، لأنهم في نهاية الأمر سيعودون إلى بلادهم. ولا يقف الأمر عند هذا، بل إن الجهاديين الآخرين سوف يبحثون عن المكان التالي للقتال وسوف يعودون أيضاً إلى بلادهم. ولذا فإن الروس يواجهون مشكلة مثل غيرهم كما أعتقد، إن لم تكن أكبر من مشاكل غيرهم، مثل الدول الأوروبية، كفرنسا وألمانيا وإيطاليا. أعتقد أننا في القارب نفسه، وربما يفاجئك أننا نجد مقاتلين يأتون من غرب الصين إلى سوريا والعراق، وهم في الحقيقة غير بعيدين عن حدودنا. لذلك فإن هذه المشكلة قد أصبحت فعلا مشكلة دولية.
23. تشارلي روز: وكيف يمكن التعامل مع هذه المشكلة الدولية؟
جلالة الملك: من ناحية أخرى، أعتقد شخصيا أننا، كدول عربية وإسلامية، وهذا ما ذكرته أمام برلماننا عند افتتاح دورته العادية قبل شهرين، نواجه مشكلة داخل الإسلام، وعلينا توليها بأنفسنا، وأن ننهض ونقول الحق ونبين الباطل. يجب أن نقول إن هذا لا يمثل ديننا، بل هو الشر بعينه، وعلينا جميعا أن نتخذ هذا القرار. يجب أن نقف ونقول: هذا هو الخط الفاصل. من كان يؤمن بالحق فليقف إلى جانبنا، ومن لا يؤمن به عليه أن يتخذ القرار بالوقوف في الجانب المقابل. إنها معركة واضحة بين الخير والشر، وهي معركة ستستمر لأجيال قادمة. وكما قلت للرئيس بوتين في الواقع، فإنني أعتقد أنها حرب عالمية ثالثة بوسائل مختلفة.
24. تشارلي روز: حسنا، اسمح لي بالمقاطعة. أنت تقول إنها حرب عالمية ثالثة بطرق أخرى، وأن ذلك ما ذكرته لبوتين. وهل ذلك ما ستقوله للرئيس الأمريكي؟
جلالة الملك: أعتقد أنني قلت ذلك بالفعل للرئيس، ولزعماء آخرين، بأن هذه معركة ستستمر لأجيال قادمة، ولكي لا يسيء الناس فهمي، أقول إن الحرب في مداها القصير، كما آمل، عسكرية الطابع، وفي المدى المتوسط أمنية. أما على المدى الطويل، فهناك الجانب الأيديولوجي، وهذه هي النقطة التي أؤكد عليها، وهي أننا كمسلمين علينا أن نواجه أنفسنا وندرك أن لدينا هذه المشكلة، وأن نتخذ القرار الصعب، ونحشد جهودنا ونعلن أن هؤلاء الناس لا علاقة لهم بالإسلام. وما أعنيه هو أننا في هذه اللحظة نجد من يقول إنها مواجهة بين المسلمين المتطرفين والمسلمين المعتدلين، وأنا لا أعتقد أن هذا صحيح. فكما تعلم، أنا مسلم، ولا داعي لأن تصفني بأنني مسلم معتدل. أنا مسلم فقط، ولا أعلم ما يمثله هؤلاء الإرهابيون أو فكرهم.
25. تشارلي روز: ألا تعلم ما يمثله البغدادي؟
جلالة الملك: كما تعلم، هؤلاء الإرهابيون صوروا ديننا على أنه يبيح إعدام الناس أو صلبهم، وقطع الرؤوس واغتصاب النساء، وهي أمور لا تمت إلى ديننا أو أي دين آخر بصلة. ولذا هناك الكثير من الزعماء العرب والعالم الإسلامي ممن نفد صبرهم، ويريدون أن يخرجوا ويقولوا بصوت واحد: "كفى".
26. تشارلي روز: لكن لماذا يعد هذا النداء أمرا صعبا على الزعماء المسلمين؟ لماذا لا يكون أمرا يسيرا أن يخرجوا ويقولوا: هذا لا يمثل الدين الإسلامي؟
جلالة الملك: أنت ترى المزيد من ذلك، وسوف ترى المزيد.
27. تشارلي روز: أعطني مثالا على ذلك؟ غيركم.
جلالة الملك: أمهلنا بعض الوقت فقط. هناك نقاشات دائرة بين العديد منا ممن حشدوا جهودهم لاتخاذ موقف موحد. وكما قلت، نظرا لأن قضية الإرهاب ذات بعد عالمي، علينا جميعا أن ننسق مواقفنا، وينبغي ألا نتعامل مع هذه المشكلة في العراق وسوريا فقط، بل في جميع أنحاء العالم.
28. تشارلي روز: ولكن عليكم أن تتعاملوا مع العراق وسوريا باعتبارها حالة طارئة.
جلالة الملك: نعم.
29. تشارلي روز: وهي مسالة أخطر بكثير، حيث الجماعات الإرهابية هناك تملك موارد أكثر، ووسائل الإعلام الاجتماعي وأسلحة أكثر تحت تصرفهم.
جلالة الملك: يجب أن نتعامل معها فورا، ولكن في الوقت نفسه علينا أن ننظر في مسألة ليبيا، كما تعلم، فهي المشكلة الكبرى الأخرى.
30. تشارلي روز: حدثنا عن المشاكل في ليبيا، ذلك لأنه لا يوجد تركيز كبير عليها؟
جلالة الملك: الأمر المفاجئ أن الجميع يهملون ليبيا، مع أن الوضع فيها مقلق ويدعو لليأس بنفس الدرجة. هل يجب وقوع مجازر كبيرة حتى يتنبه المجتمع الدولي؟ ولهذا أعتقد أننا عندما نضع استراتيجية كاملة بالنسبة لسوريا والعراق، سوف يولي الناس اهتماما بعد ذلك بليبيا. وآمل أن تجتمع الدول مع نهاية هذا العام أو في أوائل العام المقبل وتوحد جهودها وتبدأ الحديث عن ليبيا، والتي هي أيضا مشكلة بالنسبة للأوروبيين والولايات المتحدة، خصوصا تلك الدول الواقعة شمال البحر المتوسط. هناك دول مثل إيطاليا وفرنسا، وإسبانيا إلى حد ما تقود الجهود بذلك الاتجاه. يجب علينا أن نتعامل مع هذا الأمر، لأنه يؤثر أيضا في إفريقيا الوسطى.
.....يتبع.....يتبع
--(بترا)
ف ح/ف ج
6/12/2014 - 06:33 م
6/12/2014 - 06:33 م
مواضيع:
المزيد من محليات
2026/03/30 | 16:23:47
2026/03/30 | 16:12:20
2026/03/30 | 16:10:33
2026/03/30 | 16:00:29
2026/03/30 | 15:57:56