سهيل النشاش يتغلب على فقدان بصره بقوة بصيرته (مصور)
2013/12/15 | 23:07:48
عمان 15 كانون الاول (بترا)-من زهير طاهات – واجه سهيل النشاش ابن الثالثة عشرة ربيعا مصيره في عملية اغتيال مستقبله خلال تناوله علاج قطرة طبية لحساسية في العين صرف له بالخطأ من قبل احد المداوين، ادت الى تلف العصب البصري وضغط في العين ويصبح كفيفا محروم من نعمة ومتعة البصر.
وبعد حياة مليئة بالآمال والسعادة والهناء لسهيل الابن المدلل عند والديه، اللذين كانا قد علقا عليه تحقيق كل آمانيهما في مستقبل الحياة، والذي كان متفوقا في دراسته يعيش مع خلانه بسعادة وهناء، لينتقل الى مرحلة جديدة من اصعب مراحل حياته ويبتعد عن اقرانه من الطلبة المبصرين، ويغادر مدرسته دون رجعة، تلك المدرسة التي شكلت شخصيته وتعيش في روحه ووجدانه، بتركها قصرا لمتابعة علاجه ومطاردة الزمن، في بحث والديه في اصقاع كل الدنيا لمعالجة فلذة كبدهما، الى ان وصلا لطريق مسدود، وموت بصيص الامل في محاولة عودة البصر لابنهما الذي اصبح يعيش في ليل طويل، ويدخل في ظلمات حالكة لم يألفها من قبل.
لكن سهيل النشاش لم يستسلم الى الواقع الجديد الذي سلب منه سعادته وسرق منه مدرسته واصدقاءه الذين تخلوا عنه بعد ان اصبح كفيفا لا يبصر، مما اثر في شخصيته كثيرا وترك فيها بصمة ألم بنظرة اقرب الناس اليه لانه كفيف فاخذ يسعى الى نشر رسالة مليئة بالامل والخير عن الانسان المعاق.
وبدأت رحلة حياته الجديدة في التقصي في اعماق ذاته عن البصمة الابداعية التي اودعها الله سبحانه وتعالى في كل انسان، ويهتدي الى التصميم على ممارسة العاب القوى، والمشاركة في المارثونات المحلية والدولية، مع اصحاب الحاجات الخاصة من غير المبصرين ومع المبصرين، واصبح يجوب عواصم العالم في تلك المسابقات ليصبح اول من ابرز العدائين العرب الكفيفين، ويحقق المراتب المتقدمة، ويحصد الميداليات الذهبية والبرونزية، اخرها انه يعتبر اول عداء عربي كفيف يركض في مسابقة دولية مسافة 42 كم ويحصل على المرتبة الاولى قبل ايام في ماراثون كاليفورنيا الدولي في الولايات المتحدة الامريكية الذي يؤهله لاولمبياد البرازيل.
سهيل النشاش الذي كان خبر فقدانه البصر كارثة زلزل اركان اسرته يبكونه الما هو نفسه الذي حقق ارقاما قياسية عالمية في المارثونات الدولية لتتفجر دموع الفرح بغزارة والذي أخذ نجمه يصعد بطموحه الى قمم الجبال الشاهقة ويتسلق جبل "ام دامي" بوادي عربة مسافة 1854 مترا الذي يعتبر من اعلى الجبال في الاردن ويصبح اول متسلق كفيف بالوطن العربي يصل الى هذا المستوى، ويحقق بعزيمة قوية ارقاما صعبة ويعلق على قمة ذلك الجبل ارادته التي لا تلين لمتابعة مشواره بالمشاركة في المسابقة الدولية لتسلق قمة "كلمن جاروه" التي تعتبر اعلى قمة بافريقيا.
وعندما حصل سهيل على لقب افضل رياضي كفيف في العام الماضي في جائزة السوسنة السوداء اصبح قريبا جدا من الاشخاص المبصرين.
واستطاع سهيل ان يفوز بثقة كل الذين عرفوه خلال مشواره الرياضي الابداعي ويقوم بنشر رسالته للعالم بأن الكفيف انسان قادر على العطاء والتميز والابداع، وتمكن اقناع كبرى الشركات في الاردن للمبادرة في تبني ابداعه مثل شركة زين، وان يحقق رسالته الانسانية في تغيير النظرة السلبية المجتمعة تجاه المعاق بحصوله على الجوائز الذهبية في مارثون الجزائر الدولي وفي ماليزيا وتايلاند والكويت ومارثون عمان الدولي اضافة الى تحقيقه ارقاما قياسية في الوثب الثلاثي ورمي الرمح والعاب الجودو والتيكواندو.
من جانبه يقول مدربه لالعاب القوى الكابتن محمد السويطي ان الذكاء والفطنة والارادة التي يتمتع بها سهيل تسهل علي الكثير تحقيق البرامج التدريبية بكل سهولة ويسر مبينا ان سهيل صاحب البصيرة الثاقبة لديه درجة عالية من التركيز والذكاء تساويه بالمبصرين المتميزين.
--(بترا)
زهـ/م ع
15/12/2013 - 07:51 م
15/12/2013 - 07:51 م
مواضيع:
المزيد من محليات
2026/03/30 | 16:23:47
2026/03/30 | 16:12:20
2026/03/30 | 16:10:33
2026/03/30 | 16:00:29
2026/03/30 | 15:57:56