إعلاميون يناقشون مستقبل الإعلام والصحافة في العصر الرقمي
2024/11/28 | 19:06:58
عمان 28 تشرين الثاني (بترا) عامر حياصات- ناقشت جلسة حوارية ضمن فعاليات المنتدى العالمي للتواصل الاجتماعي 2024، واقع ومستقبل الإعلام والصحافة في العصر الرقمي، والتحديات المتعلقة بالمعلومات المضللة، والحفاظ على مصداقية الاعلام في بيئة تنافسية متزايدة.
وأجمع المتحدثون خلال الجلسة التي أدارها الإعلامي الليبي محمد زيدان على أن الإعلام التقليدي يحتاج إلى نقلة نوعية تجمع بين المصداقية والمهنية والشفافية والحرفية وتواكب التسارع والتطور التكنولوجي الهائل الذي يشهده العالم، إضافة إلى إيجاد مساحات لدعم هذا التحول من خلال التعاون المشترك بين الجهات الإعلامية وصانعي المحتوى والجمهور واستقصاء المعلومات من مصدرها المباشر.
وأشاروا إلى أن الأخبار الزائفة تعتمد في انتشارها على مصادر متنوعة، أبرزها التضليل والتمويه الذي يرتكز على تضليل القارئ، ونشر الفكرة من دون أن يترك له فرصة للتحقق من صحة هذه الأخبار أو عدمها، إضافة إلى زيف المصادر المعتمد عليها، وهو الأسلوب الذي يتبع من قبل بعض الوسائل والمواقع التي تهدف إلى نشر صور ومواقف لأشخاص أو جهات والتعليق عليها بشكل مختلف كليا عن القصد الحقيقي للصورة أو الموقف أو الرأي للشخص المعلن عنه.
وقال مدير عام قناة المملكة جعفر الزعبي، إن وفرة مصادر المعلومات تجعل مهمة القارئ في تحري موثوقية المعلومات أكثر صعوبة، وعلى الرغم من أن مواقع التواصل الاجتماعي قد غيرت خوارزمياتها لمنع انتشار الأخبار المزيفة، إلا أن المشكلة ما تزال قائمة.
وأشار، إلى أن وسائل الإعلام بشتى أنواعها تلعب دورا كبيرا في تشكيل الوعي المجتمعي لدى قطاع كبير من الأفراد من جهة، والمجتمعات من جهة ثانية، سواء أكانت الرسالة سلبية أم إيجابية، فالإعلام سلاح ذو حدين، إما أن يسهم في تعزيز وترسيخ القيم والعادات السليمة، وإما أن يكون سببا في هدمها ومن هذا المنطلق يقع على عاتق القائمين على هذه الآلة في عالمنا دور كبير في انتقاء ما يعرض في شتى وسائل الإعلام.
وأضاف، إن من أهم المصادر المغذية للإشاعات أخبار تستهدف مواقع التواصل الاجتماعي، ويكون هدغها الرئيس حصد الإعجاب فقط، وتجميع أكبر نسبة من المشاهدات، لافتا الى أن إسناد الخبر غالبا ما يكون مصدرا لا يعتد به الأمر الذي يمكن من خلاله انتشار الأخبار المزيفة من خلال تتبع مواقع متخصصة بهذا النوع من الأخبار عن الأوساط المجتمعية أو الأوساط السياسية.
من جهته، قال مدير عام تلفزيون المسار محمود الفرجاني، إن انتشار الأخبار الكاذبة والإشاعات على وسائل التواصل الاجتماعي أسرع بكثير من الأخبار الحقيقية، ويرجع ذلك إلى قدرة هذا النوع من الأخبار الكاذبة أو المضلّلة على إيجاد مشاعر الخوف أو الاندهاش الكبير لدى القراء والمتابعين، ما يضاعف إقبال الناس على قراءتها ومشاركتها مع آخرين.
وأشار إلى أن هذا النوع من الأخبار وجد ضالته في انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، بسبب سهولة الولوج إليها، ووفرة الإمكانيات اللوجستية والتقنية كاللوائح الإلكترونية والهواتف الذكية، حيث أصبحت طفرة مضاعفة وعابرة للحدود، وذلك لطبيعة هذه المنصات المساعدة على النشر دون تكلفة ودون رقابة، كما تساعد طبيعتها المثيرة للجدل في الانتشار بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي، خلال بحثهم عن السبق في نشر الأخبار، خصوصا إذا تعلق الموضوع بقضايا تستأثر باهتمام الرأي العام، سعيا منهم لكسب قاعدة جماهيرية على هذه المنصات بهدف تصنيفهم ضمن خانة "المؤثرين".
بدوره، قال مدير عام قناة الغد ناصر عباس إن الأخبار الزائفة تعد من أخطر الأسلحة فتكا بالمجتمعات والدول، لما تشكله من خطر على عقل ونفسية الإنسان، واستقرار وأمن المجتمع، خصوصا مع انتشارها غير المحكوم لضوابط في ظل هيمنة مواقع التواصل الاجتماعي على الحيز الأكبر منها، وهو ما يتطلب حزما في مواجهتها وتوعية الرأي العام بكيفيات التعاطي معها.
وأضاف، إن صناعة ونشر الأخبار الزائفة ليست وليدة اليوم، بل يقترن تاريخها بتاريخ الأخبار نفسها، حيث تقوم على مبدأ تضخيم الحقائق والمبالغة فيها أو محاولة تشويهها، وفقا لمصالح معينة تكون إما ضد أشخاص معينين، أو في سبيل مصالح سياسية أو اقتصادية.
وأكدت نائب رئيس شبكة "سي إن إن" بالعربية، الإعلامية كارولين فرج، أن المؤسسات الإعلامية تواجه تحديا كبيرا يتمثل بتغول (صحافة الموبايل)، مشيرة إلى أنه مع اندلاع الحرب على قطاع غزة وما صاحبها من تعتيم إعلامي فرضته قوات الاحتلال التي منعت المؤسسات الإعلامية من الوصول إلى الحدث وارتكبت عمليات اغتيال ممنهجة ضد الصحفيين، أصبح الجمهور يبحث عن الحقيقة والتغطية المباشرة من مصادر "غير تقليدية".
وقالت إن هناك مؤسسات إعلامية عالمية تقدمت بطلبات لتغطية أحداث الحرب الدائرة على غزة من خلال الاحتلال الإسرائيلي ومكاتب الأمم المتحدة، لكنها قوبلت بالرفض.
وأوضحت أن شبكة "سي إن إن" تتحرى دقة الفيديوهات والأخبار التي تصل إليها من رواد مواقع التواصل والناشرين، حيث يتم التحقق من وجود أي مؤثرات تقنية، وكذلك التثبت من هوية صاحب الخبر والفيديو، كما يتم التأكد من صحة المعلومات عبر الرجوع إلى أكثر من مصدر للتحقق من صحتها.
وأشارت إلى أن هناك مؤسسات اعلامية تتسابق بنقل الخبر دون مهنية صحفية، ما يؤدي إلى تضليل الجمهور من خلال اخبار يمكن ان تحمل العديد من الأخطاء، الأمر الذي يفقد ثقة الجمهور بوسائل الإعلام برمتها، داعية إلى وجوب التأكد من صحة الخبر من خلال توفر مصدرين واكثر في حال غياب المراسلين، كما ان على المؤسسات الإعلامية تثقيف وتدريب الصحفيين بشكل مهني.
من جهتها، قالت الإعلامية دانة الصياغ، ان هناك قصورا في التثقيف الإعلامي والدراية الإعلامية في الوطن العربي، الأمر الذي تسأل عنه المؤسسات الإعلامية ومنظمات المجتمع المدني المعنية بالإعلام، جراء عدم توفير برامج تدريبية متخصصة في الصحافة تعمل على صقل ثقافة الصحفي وبيان الواجبات والحقوق.
بدورها، بينت رئيس التحرير في قناة "سي ان بي سي" لبنى فواز، أن قواعد عمل وسائل الإعلام تتلخص بالموهبة والنزاهة والحفاظ على المصداقية التي تعكس هوية المؤسسة الإعلامية، داعية المؤسسات الصحفية عدم الخضوع لضغوط ما يسمى بـ "الترند" والمواضيع الرائجة والاستعراضات الإعلامية، واتخاذ قرارات مبنية على قواعد مهنية خالصة دون وجود أية مؤثرات شخصية مباشرة او خارجية.
وأكدت ضرورة اعادة تعريف استراتيجية المحتوى الإعلامي من خلال رواية الخبر الصحفي كقصة وليس كمجرد خبر، واختيار عناوين قصيرة ومختصرة.
--(بترا)
ع ح/ ع ا/ ا ح
28/11/2024 16:06:58