الاردنيون يحيون غدا الذكرى الخامسة عشرة للوفاء والبيعة ( اضافة اولى )
2014/02/06 | 13:03:47
وفي 24 نيسان عام 1950، عقد مجلس الامة الممثل للضفتين ، بشقيه الاعيان والنواب، جلسة تاريخية تمت فيها أول خطوة حقيقية في التاريخ العربي الحديث، على طريق الوحدة العربية التي نادت بها الثورة العربية الكبرى منذ فجر انطلاقها, وكان ذلك بإعلان وحدة الضفتين، واندماجهما في دولة واحدة عربية مستقلة، ذات نظام نيابي ملكي تعرف باسم المملكة الاردنية الهاشمية.
تجاوز الاردن بقيادة حكيمة وثاقبة خمسينيات القرن الماضي بكل ما فيها من تقلبات وتطورات متسارعة ،وبسياسة اعتمدت التوازن وتوطيد العلاقات مع سائر دول العالم ليضع الحسين ومعه الاردنيون لبنات اولى في البناء السياسي والاجتماعي والاقتصادي فكانت اولى الخطوات الشجاعة والمؤثرة تعريب قيادة الجيش العربي عام 1956 والغاء المعاهدة البريطانية عام 1957 لإكمال السيادة الوطنية والاعتماد على الذات في مواجهة المستقبل .
وسارت خطط التنمية والنهوض بشكل ملفت وفعال الى ان تجددت المخاطر والتحديات حين شن العدو الاسرائيلي الحرب على الاراضي العربية عام 1967 فوقف الجيش العربي الباسل وقائده الاعلى جلالة المغفور له الحسين طيب الله ثراه شجاعا ومقداما لصد الهجوم الغاشم وبلغت وحدة الدم والمصير بين أبناء الضفتين قمة معناها عام 1967 ، حين وقف أبناء الضفتين على أرض الضفة الغربية يضرجون ترابها الطاهر بدمهم المشترك .
ومضى جلالة الملك الحسين رحمه الله في محو آثار تلك الحرب حتى جاء يوم الحادي والعشرين من آذار عام 1968 ليكون يوما لاستعادة الكرامة العربية والثقة بالانتصار حين صد جيشنا الباسل القوات الاسرائيلية في معركة تاريخية سطر فيها الاردنيون اروع معاني التضحية والفداء والدفاع عن ارض الاردن الطهور .
وفي عهد جلالته طيب الله ثراه اسهم الاردن بفاعلية في تأسيس جامعة الدول العربية وبقي ملتزما بقراراتها ومؤيدا لكل خطوة تؤكد التعاون والعمل العربي المشترك ودعم القضايا العربية خاصة القضية المركزية فلسطين للوصول الى حل عادل وشامل يحفظ كرامة الامة ويعيد الارض لشعبها مقابل سلام يعم منطقة الشرق الاوسط بأكملها .
ورعى جلالته مسيرة الحياة السياسية وتعزيز نهج الديمقراطية وقد واجه الأردن مسألة دستورية بسبب احتلال الضفة الغربية، فكان الميثاق الوطني الأردني ومجالس الشورى لملء الفراغ الدستوري، وعندما كانت إرادة الأشقاء بان يتولوا المسؤولية بأنفسهم كان القرار الأردني في مؤتمر الرباط عام 1974 بالاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني، وليتبع ذلك قرار فك الارتباط القانوني والإداري عام 1988، وبالتالي تسنى للأردن استئناف مسيرته الديمقراطية الدستورية، عام 1989 على قاعدة التعددية السياسية وتأكيد نهج الشورى وتوسيع قاعدة المشاركة السياسية لتشمل المرأة، مرشحة وناخبة.
وتمكن المغفور له جلالة الملك الحسين، من بناء دولة المؤسسات الأردنية، فقطع الأردن في عهده أشواطا طويلة على طريق التطور والتنمية والتحديث، شملت مختلف المجالات الاقتصادية والتنموية والعمرانية والعلمية والثقافية، وتم تنفيذ العديد من المشروعات السياحية والزراعية الكبيرة .
وكان الراحل الكبير، دائم التواصل مع أبناء أسرته الأردنية الواحدة يزورهم في مضاربهم ومدنهم ومخيماتهم، يتفقد أحوالهم ويتلمس احتياجاتهم ويصدر توجيهاته للحكومات لتنفيذ المشروعات التنموية وتوزيع مكتسباتها بعدالة على الجميع ، فاعتمدت الحكومات المتعاقبة الخطط التنموية لتشكل حزما من البرامج للنهوض بالمجتمع الأردني، فارتفعت نسبة التعليم وعدد المدارس والمعاهد والجامعات، وارتفع مستوى المعيشة وتحسنت نوعية الحياة، وازدهرت الحياة الاقتصادية، ونشطت الصناعات المختلفة، كالتعدين والفوسفات والبوتاس والاسمنت وغيرها، ونمت التجارة خاصة مع توفر شبكة من الطرق والمطارات الدولية وميناء قادر على استيعاب حركة التجارة العالمية.
وأولى الملك الحسين طيب الله ثراه القوات المسلحة الأردنية والأجهزة الأمنية جل عنايته واهتمامه، لتبقى درعا منيعا في الحفاظ على أمن الوطن واستقراره، حيث شهدت، في عهد جلالته، تطورا في مجالات التدريب والتأهيل والتسليح ، كما كان لها إسهاماتها في مسيرة البناء والتنمية.
وكان شعار المغفور له الملك الحسين الإنسان أغلى ما نملك ترجمة لاهتمامه بالإنسان الأردني ودعوته إلى أن يكون الاستثمار في الإنسان الأردني تعليما وتدريبا هدفا ساميا، لإعداد جيل قادر على التحليل والتفكير والإبداع ومواجهة التحديات.
ومثلما كانت معركة الحرب التي خاضها الأردن بقيادة جلالته رحمه الله بكل شرف وشجاعة، كانت معركة السلام حيث تم توقيع معاهدة السلام مع إسرائيل في السادس والعشرين من تشرين الأول عام 1994.
في كلمته التي نعى فيها الحسين للعرب والعالم، قال جلالة الملك عبد الله الثاني: "رحم الله الحسين الأب والأخ والقائد والإنسان، فصبراً مؤمنين بالله الواحد الأحد، وسوف تبقى روح الحسين معنا وبيننا ولن يغيب عن قلوبنا وأرواحنا وسوف نحافظ على عهد الحسين في البناء والعطاء بكل إخلاص ووفاء ومن أجل الأردن الأعز والأقوى بكل قوة وايمان صفاً واحداً وقلباً واحداً وأسرة واحدة".
ويخلد الاردنيون اسم الملك الحسين في وجدانهم، وبتوجيهات من جلالة الملك عبدالله الثاني اطلق اسم الحسين على عدد من الجوائز الريادية في المجالات الانسانية والاعلامية واكثر من صرح طبي وعلمي واكاديمي وثقافي من ضمنها جائزة الملك الحسين للقيادة الانسانية وقصر الملك الحسين للمؤتمرات ومطار الملك الحسين في العقبة ومركز الحسين للسرطان.
وقف الأردنيون بعزة وإباء إلى جانب الابن الملك والأسرة الهاشمية بهذا المصاب الجلل، فكان الوداع المؤثر للحسين في السابع من شباط 1999، يوم تجديد البيعة للقيادة الهاشمية الحكيمة.
وكانت جنازة الحسين طيب الله ثراه التي وصفت بأنها جنازة العصر كشهادة عالمية بمكانة الأردن الرفيعة ، واعترافا بحكمة الحسين طيب الله ثراه ، إذ التقى قادة العالم وزعماؤه على الأرض الأردنية وفاء للراحل الكبير وثقة بالقيادة الهاشمية التي تسلم رايتها جلالة الملك عبدالله الثاني الذي سار بالأردن على درب الانجاز وتعزيز البناء الذي أرسى دعائمه الراحل الكبير.
ومنذ أن تولى جلالة الملك عبدالله الثاني أمانة المسؤولية، وجه جلالته حكوماته المتعاقبة للعمل على مواكبة تحديات العصر التي تفرض إطلاق طاقات جميع الأردنيين ، والإفادة من فرص تمكين جميع الأردنيين والأردنيات من أدوات العلم والمعرفة والتأهيل.
في خطاب العرش السامي في افتتاح الدورة الثالثة لمجلس الأمة الثالث عشر في الاول من تشرين الثاني عام 1999 قال جلالته: "فباسم الله وعلى بركة الله نفتتح الدورة الثالثة لمجلس الأمة الثالث عشر، وهي الدورة العادية الأولى في عهدنا، الذي سنعمل فيه بعزم وإرادة قوية، من أجل رفعة الأردن وازدهاره، والدفاع عن قضايا أمته ومستقبل أجيالها، وذلك وفاء للرسالة العظيمة، التي تحدرت إلينا من الآباء والأجداد، بعد أن قدموا في سبيلها التضحيات الجسام، ووفاء للأهداف النبيلة التي سعى الحسين العظيم رحمه الله إلى ترسيخها، فكان هذا البناء الشامخ الذي ورثناه، والاحترام الكبير الذي نلمسه حيثما نذهب، وقد استقر في الضمير والوجدان منذ اللحظة الأولى، التي أكرمني الله فيها، بشرف أمانة المسؤولية الأولى في الأردن العزيز، اني نذرت نفسي لخدمة الشعب الأردني الوفي، العربي الوجه والضمير والرسالة والذي أعتز بالانتماء إليه، وأفاخر الدنيا بأصالته، وقدرته على مواجهة التحديات والصعاب، والحرص على النهوض بالواجب، دفاعا عن قضايا أمته، وإسهاما في صياغة مستقبلها، الذي يليق بتاريخها، ورسالتها الإنسانية والحضارية العظيمة".
وجلالته يؤكد دوما أهمية تكريس مبدأ الشفافية والمساءلة وسيادة القانون وتحقيق العدالة وتكافؤ الفرص وتعزيز منظومة مكافحة الفساد ومحاربة الفاسدين والمفسدين ويشدد دوما على أهمية التعاون والتنسيق بين جميع المؤسسات الرقابية وتفعيل أنظمة المساءلة على أسس شفافة ونزيهة وموضوعية ووفق أفضل المعايير والممارسات الدولية .
يتبع .. يتبع
-- ( بترا )
ف م / ات
6/2/2014 - 10:44 ص
6/2/2014 - 10:44 ص
مواضيع:
المزيد من تقارير ومتابعات
2025/08/11 | 19:19:19
2025/08/10 | 20:07:27
2025/08/10 | 17:24:13
2025/08/08 | 21:10:47
2025/08/08 | 20:26:43