الملك يتناول أبرز التحديات الإقليمية والدولية في مقابلة شاملة مع الإعلامي الأميركي تشارلي روز إضافة 4
2014/12/06 | 21:37:47
46. تشارلي روز: إذن فقد تعمد النظام ذلك في رأيكم لأنه أراد لداعش أن توسع من نفوذها؟
جلالة الملك: هم أرادوا ذلك لجماعات أخرى. ولكن بالمحصلة خرجت داعش، وتمكن النظام من كسب لعبة العلاقات العامة، وتمكنوا من كسب بعض الأصوات وأظهروا بأن هنالك من هم أسوأ منهم. وقد نجحوا في ذلك.
وعندما دخل مقاتلو التنظيم العراق في حزيران، لم يكن السبب أن للعشائر السنية في غرب العراق صلة بتنظيم داعش، إنما جاء ذلك نتيجة الإحباط المتراكم لدى السنّة على مدى سنوات بسبب الحكومة المركزية في بغداد والذي تولد عن شعورهم بعدم وجود عملية سياسية جامعة لكل المكونات السياسية العراقية فيما يخص مستقبل العراق، وهي مسالة ناقشناها ليس فقط نحن الأردنيين بل أيضا الأمريكيين مع العراقيين لسنوات عديدة.
وقد وصل الإحباط ذروته بدخول داعش للعراق في حزيران. ومع تولي العبادي رئاسة الوزراء في العراق وتواصله مع المكون السني العراقي، فإنني أعتقد أن الجو العام قد تحسن الآن نوعا ما. ولكن مرة أخرى، هنالك عامل الوقت لكي يتحقق الإنجاز وتنفذ بعض الوعود.
47. تشارلي روز: العشائر السنية؟
جلالة الملك: وإن لم تشعر العشائر السنية بأنها جزء من النسيج العراقي، وأن لها مستقبل في العراق، فقد يرتد ذلك بطريقة سلبية. وبناء على ذلك، فقد حاولت بشكل ما أن أشرح للأميركيين بأنه يوجد لدينا وجود قوي للأكراد وللشيعة، ولكن لم يحظ السنة بنفس الأمر. وإذا لم نتوصل إلى حل هذا الجزء من المعضلة، سيبقى السنة يشعرون بأنهم معزولون وإلى أنهم تعرضوا للخذلان.
48. تشارلي روز: حسنا ولكن هنالك من السنة من يستطيع توضيح ذلك أيضا. أعني عليك أن تعدهم بأن يقوم رئيس الوزراء بالتواصل معهم، وأنه يريد بناء علاقة معهم. لكن السنة هم أقدر من يوضح مطالبهم بحكم التاريخ.
جلالة الملك: إلى حد ما. ولكن مرة أخرى، أعتقد بأن العديد من العراقيين، سواء كانوا أكرادا أو شيعة أو سنة، يؤمنون بعراق موحد. ويجب أن يمنحوا الفرصة. ولكن هنالك لاعبين وعناصر أخرى في المشهد العراقي، وقد ذكرت أنت إيران، وبعضهم لا يرغب برؤية العراق قويا، للعديد من الأسباب. إذن سيبقى هناك على الدوام صراعات داخلية وضغط على الحكومة العراقية، لكي لا يحصل المكون السني على المطالب التي ينادي بها وبالطريقة التي ينادي بها. وبالتالي فهي مهمة صعبة.
ولكن بالعودة مره أخرى لموضوع داعش، أنت تعلم بان رئيس الوزراء العبادي ملتزم بالمضي قدما في محاربة التنظيم، وكذلك هو يحارب البيروقراطية. وأتمنى أن ينجح في مسعاه. لكن مرة أخرى أقول إن الوقت يمر بسرعة ولا بد من استثماره.
49. تشارلي روز: أريد أن أنتقل إلى موضوع آخر. أليس لديك يا جلالة الملك أي شك بأنه يمكن تحقيق نصر في الحرب على التطرف وما هو تعريفكم للنصر؟
جلالة الملك: قبل كل شيء، يجب علينا أن نقرر مع من نقف في هذا الشأن. يجب على الدول العربية والإسلامية أن تأخذ موقفا حازما "بأننا ضد هذا التطرف" وأن تشرح لمواطنيها بأن "هنالك ما هو صواب وما هو خطأ في هذا الأمر" وستقوم الشعوب باتخاذ القرار.
لم يعد مقبولا بأن نسمح بالتساهل والتغاضي. فقد حاولت الجماعة الإرهابية المتطرفة التي قامت بهجوم الحادي عشر من أيلول على الولايات المتحدة إشعال الصراع بين الحضارات. هم أرادوا بأن يقوم الغرب بشن حرب على الإسلام. ونحن نعرف مرماهم من وراء ذلك.
هم في الحقيقة يستهدفوننا نحن. هذه حربنا وهي حرب داخل الإسلام ويجب علينا أن نتصدى لها. يجب أن نكون في الطليعة وأن نمتلك زمام المبادرة. ويجب علينا جميعا أن نتخذ هذا القرار وأن نتحمل مسؤولياتنا.
50. تشارلي روز: وإذا استطعتم القيام بذلك، هل سيتم إخضاع التطرف؟ هل يمكن اجتثاثه من جذوره؟
جلالة الملك: لا أريد الخوض في هذه التفاصيل لأننا في نقاشات وأحاديث حول كيفية التعاطي مع الأمر. ولكن ما يحدث باعتقادي هو عندما تُعِّرف بوضوح ماذا يعني أن تكون مسلما وما هي طبيعة هؤلاء الإرهابيين. هذا يحدد النقاش الدائر داخل الإسلام وكيفية تعاطيه مع هذا الشأن. فهنالك الكثير من الناس مخدوعون وواهمون بداعش.
51. تشارلي روز: خصوصا الشباب؟
جلالة الملك: خصوصا الشباب الذين تم تضليلهم. أنت تعلم أننا بحاجة للحجج القوية حتى نكون قادرين على الإقناع. وهذه الحجج لم يتم بيانها بالشكل الصحيح إلى الآن، ولكن سيتم تحديدها في المستقبل القريب.
52. تشارلي روز: لقد أشرت لهذا عدة مرات في حوارنا اليوم. يبدو أن هذا الأمر مهم، والحوار مهم وحاسم حتى تجتمعوا وتتمكنوا من محاربة داعش. ففي هذه الحرب مزيج من العناصر الأيديولوجية والتربوية، بالإضافة لما تنطوي عليه كذلك من جهود لوقف ضخ الأموال للإرهابيين وأشياء أخرى كثيرة.
جلالة الملك: وفي نهاية المطاف، نحتاج إلى الشجاعة، ولذلك يجب علينا أن نتسلح بالشجاعة حتى نتمكن من مجابهة كل هذه التحديات بإقدام.
53. تشارلي روز: وما هي مخاطر التحلي بالشجاعة؟
جلالة الملك: السؤال هو: ما هي المخاطر إن لم نقم بذلك؟ وأعني أن المخاطر التي تحف بنا جميعا بلا استثناء من مسلمين ومسيحيين ويهود وبوذيين وهندوس وغيرهم.
54. تشارلي روز: هذا يستدعي السؤال الذي طرحه العديد ممن راودهم القلق على الأردن. كانوا قلقين على الأردن في زمن الربيع العربي وما صاحبه من أحداث. وقد كنت أول من عبر عن إيمانه بالربيع العربي وقلت بأنك تمثل الربيع العربي. وقد قمت بإدخال سلسلة من الإصلاحات اعتقدت بأهميتها لحكومتك وشعبك. ما الذي تخشاه من تهديدات تحيط ببلدك؟
جلالة الملك: لا أخشى الكثير، فأنا لدي الثقة الكاملة بالله وبشعبي. أعتقد بأن السؤال الذي ربما أردته هو: ما الذي يؤرقني؟
55. تشارلي روز: نعم.
جلالة الملك: إذا كنت تنظر من زاوية التحديات الناجمة عن التغيرات في المنطقة، فأنت تعلم أنه لدينا الآن مسألة محاربة داعش. نحن جزء من التحالف الدولي. استمع لهذه القصة باختصار: كنت قبل أشهر في نيويورك عندما تم تشكيل التحالف في ذلك الوقت وكان أخي، قائد سلاح الجو، قد ذهب برفقة رئيس هيئة الأركان إلى القاعدة الجوية، حيث قمنا بتجميع كل طيارينا من قادة طائرات ف-16. وكنت قد قلت: تأكدوا بأننا نطلب متطوعين. وعندما تقدم أخي وقائد الأركان وقالوا للطيارين المجتمعين: "بالنسبة للضربات الجوية ضد داعش، نحن نبحث فقط عن متطوعين، فمن يرغب ليتقدم".
عندها رفع كل طيار يده بالموافقة وتقدم خطوة للأمام. هذا فقط مثال يعكس واقع القوات المسلحة الأردنية. وقد جرى نفس النقاش معي عندما أرسلنا قوات إلى أفغانستان. في ذلك الوقت، ذهبت بنفسي إلى قواتنا الخاصة وقلت للجنود: "ما هي درجة قناعتكم بالتزامنا بمحاربة الأرهاب والتطرف في أفغانستان؟" أبدى الجميع عزيمة للذهاب إلى هناك، وعليه، فالجيش الأردني معني بمحاربة الإرهاب.
لذلك، ومن هذا المنظور، فإن المعنويات في اعتقادي عالية. والأردنيون الآن، من الناحية السياسية أو العسكرية، في وضع جيد. ولكن ما نعاني منه هو مستويات الفقر والبطالة. ولا يزال الاقتصاد الأردني يعاني والسبب في ذلك يعود بالدرجة الأولى للأعداد المتزايدة من اللاجئين.
56. تشارلي روز: سآتي على هذا السؤال، ولكن لدي سؤال آخر قبل ذلك؟
جلالة الملك: إن ما يؤرقني هو الوضع الاقتصادي، والفقر، والبطالة، والضغط الذي يواجهه شعبي بسبب أزمة اللاجئين.
57. تشارلي روز: سنتحدث عن اللاجئين بعد قليل، ولكن قبل ذلك، لقد قابلت الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مؤخرا – هو يشعر بأنه مجبر على اتخاذ إجراء حازم تجاه الإخوان المسلمين. وجماعة الإخوان في الأردن لها حضور، هل أنت مضطر لاتخاذ إجراءات؟
جلالة الملك: إنهم منظمة رسمية. قمنا بدعوتهم لأن يكونوا جزءا من العملية السياسية في بداية الربيع العربي. وفي الواقع، كانوا هم أول جهة سياسية تحدثت إليها في بداية الربيع. قاموا بعرض مطالبهم المعروفة جدا لدينا. هم أرادوا تغيير الدستور. وطالبوا أيضا بمحكمة دستورية. وكان لديهم قائمة من المطالبات، لبي معظمها بالمناسبة. وقد طالبوا بلجنة حوار وطني حتى يتمكنوا من خلالها بالحديث عن الإصلاح. وتم تشكيلها كذلك.
طلبنا منهم أن يكونوا جزءا من لجنة الحوار ولكنهم رفضوا. لا تنس بأنه في تلك المرحلة كان الربيع العربي قد بدأه شباب وشابات تواقون للتغيير. وقد تم اختطافه لاحقا من قبل جماعة الإخوان المسلمين والتي هي جمعية سياسية منظمة.
بالمحصلة، كانوا هم من أخذ مكان الشباب الطامح للتغيير. في تلك المرحلة في مصر، إن كنت تذكر، حيث تم استبدال الشباب المصري بجماعة الإخوان المسلمين المنظمة. وفي الأردن، للأسف، اتخذ الإخوان قرارا بالبقاء في الشارع.
إن كنت تعرف تاريخنا، فقد مررنا بالكثير من الأزمات لسنوات عديدة. إنها ليست محض صدفة أننا مازلنا صامدين وأقوياء.
58. تشارلي روز: إذا لم تكن محض صدفه، إذن باعتقادك ما هو سبب بقائكم وقوتكم، كأردنيين؟
جلالة الملك: الفضل لشعبنا، بالإضافة للعلاقة المميزة بين الشعب وقيادته. فنحن متماسكون كعائلة واحدة. لقد تعرضنا للمخاطر لعقود عديدة. وأعتقد أن جلالة الملك الراحل، والدي رحمه الله، قد سمع نفس الأسئلة التي تطرحها علي، والجواب أننا أسرة أردنية واحدة ونحن أقوياء.
59. تشارلي روز: هل أنت موافق على ما يقوم به السيسي في مصر؟
جلالة الملك: يجب أن تدرك أنه أيا كان في ذلك الموقع، لا يسعني إلا الإشارة لما يقوم به من جهود لمواجهة التحديات الماثلة ومساعدة بلده على النهوض والتعافي. ما يحاول الرجل تحقيقه فعلا لمصر هو إعادة الاستقرار. نحن بحاجة لمصر، فهي عماد الشرق الأوسط.
60. تشارلي روز: عماد الشرق الأوسط؟
جلالة الملك: أجل، وأنت تعرف أنهم يقولون عن مصر إنها أم الدنيا، وإنها ظلت مركز الشرق الأوسط لسنوات عديدة وذلك لأسباب تاريخية وثقافية ودينية. نحن كلنا بحاجة مصر. وباعتقادي، فالرئيس السيسي يسعى إلى إعادة القوة والاستقرار لبلده. والاقتصاد تحد كبير له. ولكن في نفس الوقت، عليه أن يتعامل مع حالة عدم الاستقرار في سيناء، ونحن جميعا نحاول مساعدته. وهو يتزعم بلدا له حدود طويلة مع ليبيا، ونتبادل معه وجهات النظر أيضاً حول الوضع في سوريا والعراق. تخيّل حجم المشاكل التي يتعين عليه التعامل معها، من مواجهة الوضع في ليبيا وما ينطوي عليه هذا الأمر. لذا فعلينا جميعا الوقوف مع المصريين ومع السيسي، فهناك الكثير من التحديات التي يواجهها.
..يتبع..يتبع
--(بترا)
ف ح/ دم/هـ ك
6/12/2014 - 07:11 م
6/12/2014 - 07:11 م
مواضيع:
المزيد من محليات
2026/03/30 | 16:23:47
2026/03/30 | 16:12:20
2026/03/30 | 16:10:33
2026/03/30 | 16:00:29
2026/03/30 | 15:57:56