الملك يتناول أبرز التحديات الإقليمية والدولية في مقابلة شاملة مع الإعلامي الأميركي تشارلي روز إضافة 5
2014/12/06 | 21:49:47
61. تشارلي روز: أود الحديث حول القضايا الفلسطينية والإسرائيلية، ولكن قبل ذلك هناك مسالة اللاجئين. لديكم مليون ونصف المليون لاجئ في الأردن؟
جلالة الملك: لدينا مليون ونصف سوري شكلوا 20 بالمئة من عدد السكان في السنة والنصف الماضية. ويقيم 90 بالمئة منهم تقريبا خارج مخيمات اللاجئين، بمعنى أن نسبة ضئيلة هي التي تقطن المخيمات، فيما تتوزع البقية في جميع أرجاء المملكة. وهكذا وضع له بالغ الأثر على نظامنا التعليمي وكذلك القطاع الصحي. ومدارسنا الآن مضطرة للعودة لنظام الفترتين بهدف استيعاب أعداد الطلبة.
62. تشارلي روز: كيف يقاس هذا الوضع اقتصاديا، وإلى ماذا أدى؟
جلالة الملك: كان بلدك كريما ومعطاء في مساعدتنا من خلال برامج المساعدات. لذلك أتقدم بالشكر والتقدير للولايات المتحدة وأتمنى من بقية المجتمع الدولي أن يقدم لنا العون بنفس الدرجة. لكن في موازنة هذا العام، لم يغط الدعم الخارجي سوى 29 بالمئة تقريبا. إذن فما زلنا نعاني من عجز مقداره 9ر1 مليار دولار لتغطية نفقات اللاجئين من موازنتنا.
63. تشارلي روز: هذه مسؤولية كبيرة. من يجب أن يمد لكم يد العون؟ فهذه المشكلة التي تواجهونها هي جزء من الواقع على الأرض؟ لديكم لاجئون، هل من الواجب على الأمم المتحدة أن تقوم بالمبادرة؟ هل تتوقعون من الدول المانحة المبادرة أيضا؟
جلالة الملك: إن الأمم المتحدة نفسها تعاني من نقص في الموازنة، ما يحد من القدرة على إدامة التزويد الغذائي الذي يقدمونه للاجئين. وهذا عبء جديد علينا التعاطي معه.
64. تشارلي روز: هل لهذا الأمر أي بعد أمني بعيدا عن العنصر الاقتصادي والإنساني، أعني هل أن بعض القادمين قد جاؤوا ليكونوا من الجهاديين؟
جلالة الملك: هذا الخطر ماثل دائما. جزء من المشكلة يتمثل في عملية التدقيق الأمني للعدد الكبير من اللاجئين، فليس كل القادمين عبر الحدود هم بالضرورة لاجئون. فهنالك بعض العناصر السيئة.
هذا أحد أهم مصادر القلق اليومي لدينا. وكما تعرف، نحن محظوظون إلى الآن بنجاحنا في عملية التدقيق الأمني على أغلب القادمين إلينا عبر حدودنا الطويلة. وسيبقى لدينا دائما هاجس حول هذا الأمر.
65. تشارلي روز: فيما يخص الشأن الإسرائيلي الفلسطيني، قام وزير الخارجية كيري بإطلاق جهد كان من المؤمل أن ينتج عنه تفاهم بشكل ما بين الفلسطينيين والإسرائيليين. يقال بأنكم كنتم منخرطين في هذا الأمر، وكنتم ناصحين ومشجعين وتلعبون دورا محوريا. لماذا فشلت مبادرة كيري إذن؟
جلالة الملك: لم تفشل. مازال الأمر قائما ومستمرا وما زال الباب مفتوحا. تذكر الاجتماع الثلاثي الذي جمعني برئيس الوزراء نتنياهو ووزير الخارجية كيري قبل عشرة أيام تقريبا، وقد كان اجتماعا ناجحا بكل المقاييس. واتصل وقتها الرئيس السيسي كذلك. جرى بيننا حديث لمدة ساعة كاملة عن كيفية المضي قدما.
66. تشارلي روز: تعني أنك كنت ووزير الخارجية كيري ونتنياهو والسيسي، أليس كذلك؟
جلالة الملك: نعم وكان الحديث عن كيفية إحداث تقدم، وتحديدا فيما يتعلق بالشأن الإسرائيلي الفلسطيني، خصوصا أننا الآن جميعا أمام تحد أكبر وهو الحرب الدولية على الإرهاب والتطرف.
العالم يتحرك، ولكن إذا لم نتحد ونجد حلا للمشكلة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، سنكون كمن يقاتل بيد واحده والأخرى مقيدة خلف ظهره.
إنه أمر مهم جدا بالنسبة للفلسطينيين والإسرائيليين أن يكونوا قادرين على المضي قدما، وكما تعلم، لدى وزير الخارجية كيري عدة أفكار فيما يخص ذلك. وكان هناك بعض الأمور التي بحثت.
67. تشارلي روز: حسنا، ما هو التقدم الذي أحرزته مبادرة كيري؟ أعني – كان وزير الخارجية كيري شديد التكتم حول طبيعة الصفقة، لأنه كان يؤمن بأنه إذا ما تسرب معلومات عنها، فان البعض سيبدأ بانتقادها. ماذا كان جوهر تلك الصفقة؟
جلالة الملك: لقد كنا جزءا من العملية. لأنه عندما تصل الأمور لقضايا الوضع النهائي، فنحن معنيون بجميع التفاصيل سواء كانت حول الحدود أو القدس أو اللاجئين.
لذلك فقد تمكنا من مساعدة الطرفين في تجاوز العديد من العقبات. ونتيجة لذلك، كنا مشاركين في الحوار حول عملية السلام. حقيقة أن عليهم الحديث معنا تؤشر على جدية عملية السلام وعلى قربنا مما كان يمكن التوصل إليه. ولأسباب عديدة، لم تتخذ الخطوات اللازمة والحاسمة.
68. تشارلي روز: وما هي هذه الأسباب؟
جلالة الملك: يمكن القول أنه كان لكل من الطرفين مخاوفه.
69. تشارلي روز: هل هي مسالة الثقة؟
جلالة الملك: الثقة جزء من ذلك. ولكني أعتقد بأننا، وكما هو مؤمل، سنعاود المحاولة لتخطي العقبات في بداية العام. هناك العديد من المسائل التي يجري الحديث حولها ونأمل أن يتحقق النجاح في هذه المساعي.
70. تشارلي روز: ولكن مازال هنالك إمكانية أن يتم ذلك في السنوات الباقية من حكم الرئيس أوباما.
جلالة الملك: يجب أن تكون، لأنه كيف سيكون الوضع إذا؟ هذا باعتقادي العامل الأهم الذي يجب على جميع الأطراف إدراكه. نحن جميعا نتحرك لشأن أكبر وهو تلك الحرب الدولية على الإرهاب، الحرب المستمرة لأجيال قادمة.
إذا بقي هذا الأمر بين مد وجزر ومن دون حل، كيف يمكن لنا إذن أن ننجح في الشأن الأوسع والأشمل؟
لماذا نجد كل هذه الحكومات حول العالم تعترف بطريقة غير مباشرة بدولة فلسطين؟ أو يقولون بعد سنة أو سنتين، إذا لم تحلوا المشكلة، سيتم الاعتراف بدولة بفلسطين.
بسبب مشكلة المقاتلين الأجانب التي تعاني منها العديد من الدول، أدركت هذه الدول بأن كل الطرق تؤدي إلى القدس، وبأنه إذا لم يقم الفلسطينيون والإسرائيليون بحل هذه المشكلة، سيكون لها انعكاساتها على نمو الفكر المتطرف لدى سكانها المسلمين. في نهاية المطاف سيبقى الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي والقدس جوهر الصراع في المنطقة بالرغم من أن البعض لا يروق له هذا الربط. أنت تعلم وبغض النظر عما إذا كان الأمر صحيحا أم لا، فإن العديد من المتطرفين يستخدمون القضية الفلسطينية في خطابهم. وتدرك دول العالم الآن بأنه أصبح لزاما عليها أن تجد حلا لهذه المشكلة خدمة لمصالحها. إذن فهي لم تعد مسالة سياسية خاصة بالشرق الأوسط. إنها تؤثر على الأمن القومي في جميع دول العالم.
71. تشارلي روز: إذن فالكل الآن متحفز نحو حل لهذا الصراع؟
جلالة الملك: نعم. وبكلمات أخرى، العديد من دول العالم الآن تتوجه بالنداء للفلسطينيين والإسرائيليين بأن "حلوا مشكلتكم لأنها تؤثر علينا."
72. تشارلي روز: هنالك من يقول بأن الإسرائيليين لم يكسبوا في النهاية حرب غزة بسبب نتائجها وعواقبها عليهم.
جلالة الملك: من هذا المنظور، أقول إنك على حق. ولو نظرت إلى تغطية وسائل الإعلام الدولية خلال الصيف، خصوصا غير الأمريكية، إذا نظرت إلى أغلبية وسائل الإعلام الدولية التي من المفروض أنها كانت تغطي أوكرانيا كخبر رئيسي، خاصة في أوروبا، لاكتشفت بأنها لم تكن تغطي أوكرانيا، بل معظم العناوين الرئيسية كانت حول غزة. إذا حدث هناك تغير في الاهتمام. يجب أن يكون هنالك فهم من كلا الطرفين بأننا جميعا قد تحركنا نحو شيء أكبر. وإن لم يدركا ذلك، فإننا جميعا سندفع الثمن.
73. تشارلي روز: حسنا، كان لديك حوارات عديدة مع مجموعة من الزعماء في هذا الشأن ومن ضمنهم نتنياهو. هل تعتقد بأنه أدرك ذلك؟ هل أدرك نتنياهو كما أوضحت للتو بأن العالم كله قد تغير وأن هنالك ما هو أكبر؟ هناك عامل الوقت. وكل هذه الدول تقول "عليكم حل المشكلة"، هل أدرك نتنياهو ذلك؟ هل يعي تقييمك للأمور؟
جلالة الملك: أستطيع القول بأن الحديث الذي جمعني مع كيري والسيسي ونتنياهو كان إيجابيا ومريحا وصادقا وباعثا على الأمل بشكل كبير. والطريقة التي كان كل واحد يتحدث فيها عن المشكلة جعلتني أشعر بجديتهم في المضي إلى الأمام.
74. تشارلي روز: نعم فالأمل سلعه قيمة هذه الأيام. ولكنك لا ترى الكثير منها. ما الذي يجعلك بالضبط متفائلا؟
جلالة الملك: فهمي لمدى تأثير الأمل. وما أعتقده هو أن على الإسرائيليين أن يدركوا أنه لو استمر الوضع على ما هو عليه، خصوصا أننا جميعا تحركنا باتجاه حل مشكلة أكبر، كيف يمكن لهذا أن يؤثر على العلاقة الأردنية الإسرائيلية والعلاقة المصرية الإسرائيلية. إذا استمر هذا الأمر بشكل يشعل التوتر في المنطقة، فإنه سيشكل ضغطا كبيرا على العلاقة بين الأردن وإسرائيل، ومصر. لذلك أعتقد بأنه كان هنالك فهم كبير لضرورة أن ندفع بعملية السلام للأمام. وأعتقد أن الجميع غادر الاجتماع بانطباعات متفائلة وأنهم متحمسون للخطوة التالية.
75. تشارلي روز: هل لاحظت أي تغير منذ ذلك الحين؟
جلالة الملك: لا. أعني أن هناك ردود فعل من قبل المصريين والإسرائيليين والفلسطينيين. ولا بد أن يكون هناك مناورات مختلفة من مجموعات مختلفة. وهنالك أمور حدثت كمشروع قانون الدولة اليهودية الأخير أو قضايا أخرى.
..يتبع..يتبع..
--(بترا)
ف ح/ دم/هـ ك
6/12/2014 - 07:23 م
6/12/2014 - 07:23 م
مواضيع:
المزيد من محليات
2026/03/30 | 16:23:47
2026/03/30 | 16:12:20
2026/03/30 | 16:10:33
2026/03/30 | 16:00:29
2026/03/30 | 15:57:56