خبراء يناقشون دور الاحزاب في الاصلاح والانتقال الديمقراطي في الاردن
2013/11/11 | 22:25:47
عمان 11 تشرين الثاني (بترا)- بدأت في عمان اليوم اعمال مؤتمر دور الاحزاب في الاصلاح والانتقال الديمقراطي
في الاردن الذي ينظمه المركز الوطني لحقوق الانسان لتقييم مسيرة التحول الديمقراطي في المملكة وعرض تجارب دول خاضت هذه التجربة ونجحت فيها.
ويبلغ عدد الاحزاب المرخصة في الاردن بحسب ارقام رسمية 27 حزبا.
ويناقش المؤتمر على مدى يومين الاصلاح السياسي في الاردن واصلاح المنظومة التشريعية للعملية الديمقراطية وتعزيز المشاركة الشعبية في العمل الحزبي وتطوير الديمقراطية الداخلية للاحزاب والمعيقات امام برلمان حزبي في المملكة والتنمية الاقتصادية ومكافحة الفساد.
وتحدث الرئيس السابق لمجلس الاعيان طاهر المصري عن الاصلاح واقعه ومستقبله موضحا ان الاردن شهد محطات عديدة على طريق الاصلاح السياسي الشامل وان انجاز المزيد من الاصلاح المتنامي على مستوى قانونين سياديين " الانتخاب والاحزاب " سيفتح المزيد من الابواب لتعميق وتوسيع المشاركة الشعبية في صنع القرار وتعظيم منهجية الالتفاف حول الوطن والعرش وبث روح الثقة بين المواطن والدولة .
واضاف ان انجاز المزيد من الاصلاح سيعمل على تكريس مبدأ الطمأنينة للحاضر والمستقبل بين صفوف المواطنين كافة وتجذير مفهوم المواطنة على اساس معادلة الواجبات والحقوق وتكريس قيم الانتقال بالدولة نحو افاق ارحب من مدنية الدولة الحديثة والعصرية التي تجسد سيادة الدستور كمظلة لكل اداء او خاص وقوة القانون في فرض ذاته بعدالة وعلى الجميع.
ورأى المصري ان مشكلات الاردن جميعها قابلة للحل "عندما يكون الحوار الهادف والبناء بمشاركة الجميع هو السبيل لبحث واقعنا والمستقبل الذي نريد وعندما تكون وحدة النسيج المجتمعي الاردني بسائر اعضائه وليس مكوناته وحيثما كانت توجهاتهم وانماط حياتهم واماكن سكناهم هي الحصانة في مواجهة التحديات".
وقال ان "الاصلاح عملية متدرجة تنبع من قناة راسخة وتدرس فصولها في كل محطة لتقييم النتائج والاداء وهي مهمة الجميع وبالذات رجال الدولة الذين يفترض ان تكون المصالح العليا للوطن والعامة للشعب هي هاجسهم بعيدا عن اي حسابات مصلحية شخصية وبمعزل تام عن التخندق والانحياز وما شابه من مثالب النفاق والرياء" .
وتابع " وان يكون ذلك بمنهج تشاركي ديمقراطي متطور غايته الاولى والاخيرة الارتقاء بالاردن الى افضل مراتب التقدم وبناء النموذج العصري للدولة الحديثة غير القابلة للتعثر ولمصلحة الاقليم كله ".
وقال ان " الاردن قيمة سامية التفريط بأي من مصالحه العليا ووجوده ومستقبله ومصالح شعبه الواحد جريمة تعاقب عليها السماء فنحن جميعا وأيا كانت مواقعنا مسؤولون امام الله وضمائرنا عن مدى التزامنا بخدمة المهمة ونحن مجرد اشخاص نأتي ونذهب".
واستعرض رئيس مجلس امناء المركز الدكتور محمد عدنان البخيت الاطار السياسي والتاريخي للعمل الوطني والحزبي في الاردن بين فيه ان تعثر الاحزاب السياسية الاردنية في رسم ترسيخ علاقتها مع الدولة والمواطنين يعود في اوقات لاسباب خارجية كالظروف السياسية والاقليمية التي عاشتها المنطقة كنكبة فلسطين الى جانب الاحكام العرفية التي شهدتها المملكة خلال الفترة الماضية بسبب الظروف الاستثنائية في المنطقة.
وقال ان الاردن عاش اطول فترة حكم عرفي في المنطقة مع ما تم بشأنه من تخفيف في الممارسة، كما اكد على عدم قدرة الاحزاب على اثبات وجودها في الاردن.
وبين ان الحقيقة السياسية الثابتة في تاريخ الاردن هي العشيرة مدللاً على ضعف دور الاحزاب في الحياة السياسية بقلة عدد الاصوات التي اوصلت الحزبين الى مجلس النواب في الانتخابات الاخيرة .
وتساءل الدكتور البخيت فيما اذا كانت الاحزاب تقدم فكراً موضوعياً، حيث انه بعد تراجع فكرتي الدولة الاسلامية والدولة العربية الواحدة لم يبق الفكر الوطني وقال انه لا يوجد عمق عربي او اسلامي بعد مخاصمة ايران الهضبة الهامة السياسية والاقتصادية والتي تمثل مع تركيا (التي يحسن العرب التعامل معها الى حد ما) واسرائيل موضوع اعادة تشكيل المنطقة.
وقال المفوض العام لحقوق الانسان الدكتور موسى بريزات ان الحالة السياسية في الاردن هي موضوع حوار ونقاش مستمرين فهناك حديث رسمي عن خارطة طريق للاصلاح معالمها تعديلات دستورية تلاها انتخابات نيابية وبلدية ثم تشكيل لجنة ملكية رفيعة المستوى مختلطة من رسميين ومستقلين لصياغة منظومة وطنية للنزاهة هدفها تعزيز ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة من خلال تطوير التشريعات الرقابية و المؤسسات المكرسة لمحاربة الفساد.
واضاف انه رافق ذلك اوراق نقاشية طرحها جلالة الملك تضمنت افكارا وطروحات ورؤية اصلاحية وان كل هذه الامور هدفها تحقيق الانتقال الى الديمقراطية عبر اصلاحات ( تأتي بالتدرج ) من ضمنها دور رئيسي للاحزاب السياسية ذات البرامج التي ستتوج ببلوغ مرحلة الحكومات البرلمانية الحزبية في المملكة .
وقال انه يقابل ذلك واقع اخر تمثله المعارضة وقوى الحراك سواء السياسي او المطلبي الاجتماعي ويضم اراء و مواقف تتفاوت بين اثارة التساؤلات الى طرح الشك وحتى التشكيك سواء في كفاية هذه المبادرات الرسمية او في جديتها و ملاءمتها للواقع والظروف التي تعيشها البلاد في ظل الربيع العربي واستحقاقات التغير الفعلي على صعيد تحقيق الديمقراطية الناجزة وتداول السلطة سلميا .
واشار الى ان احد عناوين هذا التشكك هو بقاء العراقيل سواء على صعيد القانون او الممارسات الحقيقية امام الاحزاب ودورها الفعلي في احداث التغير السلمي وقيادته .
وأكد بريزات ان الانتقال الى الديمقراطية عبر اصلاحات (تأتي بالتدرج) يتطلب دورا رئيسيا للاحزاب السياسية ذات البرامج، التي ستتوج ببلوغ مرحلة الحكومات البرلمانية الحزبية في المملكة .
وتحدث رالف اربيل المدير الاقليمي لمؤسسة فريدريش ناومان في كلمته الترحيبية على اهمية تعزيز الديمقراطية واضاف ان مؤسسة فريدريش ناومان تفخر بتاريخ طويل من الصداقة مع الاردن.
وقدمت في المؤتمر ثلاث اوراق عمل عرضت الاولى تجربة المغرب في الانتقال الديمقراطي اكد من خلالها الخبير الدكتور محمد اوجار على ان العالم العربي يعيش مرحلة تاريخية متميزة وخصبة، سمتها الرئيسية وعلامتها الكبرى الإصرار الجماعي والقوي للشعوب العربية على التخلص من الاستبداد السياسي وأنظمة القهر الأمني وكل أشكال الظلم والفساد والطغيان، بهدف الانتقال السريع إلى الديمقراطية ودولة المؤسسات الدستورية والحريات وحقوق الإنسان والكرامة والتنمية لجميع المواطنين.
وبين انه لا توجد تجربة واحدة لها من العناصر الإيجابية ما يجعلها كاملة ومتجانسة ولها القابلية للتحول إلى "نموذج" يمكن تقليده. فكل مجتمع يتصرف وفقا لخصوصياته التاريخية والاجتماعية وبنيته القبلية والعشائرية ودرجة تمدنه ووضعيته الدينية وتشكيلاته المذهبية وأرضيته الاقتصادية والمناخ السياسي العام في البلاد بكل تعقيداته وتوازناته وشبكة التحالفات السرية والعرفية والمصلحية التي تكمله.
وعرض تجربة المغرب في التحول الديمقراطي وفي العدالة الانتقالية مؤكدا ان المغرب اختار اسلوب مشروعية جديدة تقوم على التوافق على صيغ محدودة من حيث الزمن لتدبير المرحلة الانتقالية، انطلاقا من اعتبار أن الانتخابات وحدها لا تنتج ديمقراطية ناضجة، وأن هذه الأخيرة هي نتيجة مخاض سياسي تاريخي تراكمي في حاجة إلى تأمين المساهمة الفعلية لكل القدرات والطاقات، وفي مقدمتها المعارضة السياسية والمدنية فأي وضعية دستورية في بنية السلطة الجديدة التي تفرزها صناديق الانتخابات للمعارضة البرلمانية والمدنية.
وعرض الخبير الدولي فلاديمير شوبوف من بلغاريا تجربة التحول الديمقراطي في اوروبا الشرقية، حيث بين في ورقته ان اوروبا الشرقية محظوظة في تجربتها الديمقراطية. فعندما بدأت عملية التحول الديموقراطي كان لديها كل ما تحتاجه؛ وصفات واضحة للنجاح (الديمقراطية، التحرر الاقتصادي والخصخصة وصبر سكانها ودعمهم عملية التحول والتكامل الأوروبي- الأطلسي.
وقال ان شكل الديمقراطية بدا بالتبلور وتم اصلاح الهيئات القضائية ومأسسة حقوق الإنسان من خلال آليات مختلفة منها زيادة الحراك الاجتماعي واقتصادات السوق الناشئة وشرع الاندماج التدريجي في الاتحاد الأوروبي . وعرض اهم الاشكاليات التي رافقت عملية التحول مبينا ان التجربة الاوروبية اعتمدت اعتمادا كبيرا على التغيير المؤسسي والقانوني، واستثمرت بشكل مفرط ببساطة بإعادة تشكيل هياكل الحياة الاجتماعية والسياسية.
وقدم الدكتور صبري ربيحات ورقة بعنوان الاصلاح السياسي في الاردن: الواقع والتحديات عرض من خلالها واقع الاصلاح السياسي في الاردن ضمن العناوين التالية : مفهوم الاصلاح والاصلاح في السياق الوطني(خلفية عامه)، البناء السياسي الاردني، إشكالية الإصلاح في الأردن، العوامل المهيئة للبدء بمحاولات الاصلاح، الإصلاح الدستوري والتشريعي، إصلاح المؤسسات والهياكل السياسية، إطلاق الحريات، الإصلاح الاقتصادي . كما عدد ابرز معوقات الاصلاح على النحو الآتي: عدم حسم الهوية، ضعف مستوى الثقة بين الدولة والشعب، المكونات الديمقراطية للشعب الاردني ودور العشائر في التعامل مع الحراك وضعف مستوى الثقافة الديمقراطية.
--(بترا)
هـ ح/ هـ ك
11/11/2013 - 07:09 م
11/11/2013 - 07:09 م
مواضيع:
المزيد من محليات
2026/03/30 | 16:23:47
2026/03/30 | 16:12:20
2026/03/30 | 16:10:33
2026/03/30 | 16:00:29
2026/03/30 | 15:57:56