ذوو اعاقة يستصرخون مطالبين بتشغيلهم من منطلق حقوقي وليس خيريا
2013/10/08 | 14:35:47
عمان الثامن من تشرين الاول ( بترا ) – من اخلاص القاضي - يتشبت توأمان عشرينيان يعانيان من اعاقة حركية جراء تشوه خلقي بحقهما في العمل والعيش الكريم من منطلق حقوقي وليس خيريا .
ايمن واحمد .. شقيقان من ذوي الاعاقة عاطلان عن العمل يعيشان ضمن اسرة فقيرة , يرقبان اللحظة التي يجدان فيها فرصتا عمل تدمجهما بالمجتمع ليتحولا الى منتجين متجاوزين ثقافة العيب او الخوف من النظرة النمطية المتمحورة حول الشفقة والعطف .
دفع ايمن ثمن عدم قدرته على ايجاد وظيفة من استقراره العائلي , فانفصل عن زوجته التي لم تحتمل عدم قدرته على اعالتها وابنتهما الوحيدة ( آية ) , فيما لم يفكر شقيقه بالزواج خوفا من ان يلقى مصير اخيه , ليبقى الشقيقان حبيسا المنزل والوقت والفقر بانتظار الفرج .
يقول ايمن : انا قادر على القيام بوظيفة مكتبية وكذلك اخي , متسائلا : ألهذه الدرجة ضاقت بنا الارض بما رحبت ؟ .
وهذا العشريني عمار حمد الذي يعاني من اعاقة بصرية واحد من مئات الباحثين عن عمل من ذوي الاعاقة , كان التحق بالمدرسة في صغره ولم يتمكن من اكمال تعليمه فالتحق مؤخرا بدورة " مقسم " , لعله يعمل في هذا المجال اذا ما اتيحت له فرصة مناسبة .
ويتمتع عمار كما ايمن واحمد بارادة صلبة وتوق كبير للعمل وكسب الرزق , اذ قدم العديد من طلبات التوظيف التي راوحت مكانها , وهو قابع كما يقول " في سجن الانتظار " ويمقت ان يسأله البعض " لماذا لا تعمل لغاية الان " !!
قصص ذوي الاعاقة من الباحثين عن عمل لا تقتصر على هؤلاء , بل ان هنالك الكثيرين منهم ممن لا يرتضون بقاءهم مكبلين بين الاعاقة والبطالة متطلعين الى غد يتخطون فيه الفقر وضيق ذات اليد كما يقول الكفيف احمد عاصي الذي يؤكد ان ذوي الاعاقة يحتاجون الى فرص عمل يثبتون من خلالها قدرتهم الانتاجية واعتمادهم على انفسهم كما حدث معه .
احمد اربعيني يعمل على مقسم نقابة المهندسين الاردنيين منذ عشرين عاما , متزوج وله من الابناء خمسة , تغلب على اعاقته البصرية , واثبت نفسه كموظف قادر على اداء مهامه على اكمل وجه , اذ انه يحفظ عن ظهر قلب ما ينوف عن الخمسة الاف رقم هاتفي , مشددا على اهمية الارادة والصبر في بلوغ الاهداف وتخطي الصعاب مهما كانت .
ايمن واحمد وعمار وغيرهم من ذوي الاعاقة "يناشدون الجهات المعنية تفعيل ملف التشغيل وادماجهم في المجتمع من منطلق حقوقي وليس من قبيل الشفقة والعطف , مؤكدين ان هذا الملف ظل قاصرا عن ترجمة حقوقهم في العمل والحياة الكريمة , اذ بقي حبيس الادراج في وقت يتحدث فيه المعنيون عن تحديات ومعيقات تحول دون تنفيذه على ارض الواقع بالشكل المطلوب وسط غياب لرقم حقيقي يرصد اعداد ذوي الاعاقة من طالبي الوظائف لتضيع بذلك حقوقهم في التوظيف والتشغيل رغم جهود متواضعة تبذل من قبل المعنيين في هذا المجال" .
ومن اولى اولويات واهداف المجلس الاعلى لشؤون الاشخاص المعوقين تسهيل عملية دمج المعوقين في المجتمع وتحسين فرص العيش الكريم والمستقل والاعتماد على النفس وفقا لامين عام المجلس الاعلى لشؤون الاشخاص المعوقين الدكتورة امل النحاس التي تؤكد لوكالة الانباء الاردنية ( بترا ) ان ترجمة هذه الاهداف والاولويات تتم عبر توفير فرص تشغيل تعزز دمجهم وتفاعلهم المجتمعي .
وتشير الى ان مسألة التشغيل تتم وفق مسربين اثنين اولهما التنسيق والتعاون مع وزارة العمل وديوان الخدمة المدنية بغية توفير وايجاد فرص عمل للاشخاص المعوقين في القطاعين العام والخاص لافتة الى ان كل الاطراف المعنية بتشغيلهم تبذل قصارى جهودها لتنفيذ التشغيل على ارض الواقع .
فيما يتمحور المسرب الثاني كما تضيف بتعاون المجلس مع مؤسسة التدريب المهني لاكساب ذوي الاعاقة المهارات المهنية اللازمة التي تمكنهم من الالتحاق بسوق العمل على اساس الكفاءة وليس المنحة مشيرة الى ان المجلس و( المهني ) يعملان استنادا الى اتفاقية مشتركة تهدف الى اعداد وتأهيل ذوي الاعاقة لا سيما وان تعديلات لوجستية كانت اجريت على الاتفاقية لتحسين وايجاد بيئة عمل داعمة لاوضاعهم .
والتحق بمراكز التدريب المهني ومنذ حوالي ثلاث سنوات 741 شخصا من ذوي الاعاقة في سياق التعاون المشترك بينهما , كما تقول الدكتورة النحاس , فيما وفر المجلس بالتعاون مع وزارة العمل 1604 فرص عمل للاشخاص ذوي الاعاقة .
وثمة معيقات تواجه ملف تشغيل الاشخاص المعوقين كما تردف ومنها ان المجلس لا يملك القدرة على متابعة الذين التحقوا بسوق العمل بشكل يعكس الحجم الحقيقي للمشتغلين منهم او العاطلين عن العمل , او الذين تركوا وظائفهم بعد تأمينها لهم لسبب او لاخر , اضافة الى ان المجلس يعاني من التغّير المستمر لقاعدة البيانات الخاصة بالاشخاص المعوقين بسبب قيامهم بتغيير ارقام هواتفهم او عناوينهم دون اخطار المجلس ما يجعل قاعدة البيانات الخاصة بهم دون التحديث المطلوب الذي يفي بالغرض .
وحول المعيقات التي تواجه موضوع التشغيل تتابع ان من بينها ايضا ما يتعلق بظروف وبيئة العمل التي لا تكون احيانا مواتية لطبيعة ذوي الاعاقة الجسدية , حيث لا بد من توفر جميع الوسائل المساندة لتمكنهم من القيام باعمالهم بكفاءة .
وتنوه الى ان المجلس يؤكد تمتع الكثير من الاشخاص المعوقين بكفاءة مهنية عالية واستعداد علمي ونفسي وجسدي للالتحاق بسوق العمل غير انهم غالبا ما يصطدمون ببيئة عمل لا توفر لهم ما يناسبهم من احتياجات لوجستية وبيئية .
ولا يتعلق الامر فقط ببيئة العمل وظروفه كما تقول , بل ان العبء يقع ايضا على البعض من ذوي الاعاقة ممن لا يلتزمون بانظمة وتعليمات المؤسسة التي يعملون بها نظرا لخصوصية اوضاعهم , ما يربك العمل ويؤدي احيانا بصاحب العمل للاستغناء عنهم كما توضح , ليسوا لانهم من ذوي الاعاقة بل لانهم لم يستطيعوا القيام بمهامهم كما يجب .
وتلفت الى ان المجلس وانطلاقا من اهدافه وترجمة لحثه على موضوع تشغيل المعوقين وظف 13 شخصا من ذوي الاعاقة هم جزء من 80 موظفا وموظفة في المجلس في مقره الرئيس في عمان ومكاتب ارتباطه في كل من اربد والكرك وشرق عمان , حيث يعملون في المجالات المعلوماتية والفنية والتوعية والارشاد والمقسم وتتراوح اعاقاتهم بين حركية , وبصرية , وصم , وشلل دماغي .
وتبين الدكتورة النحاس انه لا توجد قاعدة بيانات تشير الى عدد العاملين من ذوي الاعاقة في الجامعات والوزارات والمؤسسات الحكومية , داعية تلك الاطراف الى تزويد المجلس بمعلومات حول اعدادهم وطبيعة اعمالهم بغية رصد عدد المشتغلين منهم فعليا , اذ لا يوجد للان رقم حقيقي يقاس عليه .
وتوضح انه من المفترض باصحاب المنشآت المختلفة الالتزام بالمادة الرابعة من قانون حقوق الاشخاص المعوقين رقم 31 لسنة 2007 والتي تلزم صاحب العمل بتشغيل ذوي الاعاقة اذا ما زاد عدد المشتغلين لديه عن 25 عاملا , ولمفتشي وزارة العمل الحق في التأكد من ذلك الالتزام , داعية اصحاب المنشآت الى" الالتزام والمساهمة في توفير فرص عمل مواتية ومناسبة ضمن بيئة عمل جاذبة تراعي ظروفهم وقدراتهم , وهم جزء لا يتجزأ من التنوع البشري , وعلينا جميعا اغناء هذا التنوع بتسهيل دمجهم واعتمادهم على ذاتهم " .
وتؤكد في هذا السياق ان تشغيل ذوي الاعاقة حق دستوري وليس منحة من احد , منطلقا من " اسس حقوقية وليس خيرية , متجاوزين بذلك ثقافة الشفقة والحزن عليهم , بل انهم اشخاص لا بد ان يمنحوا الفرص التشغيلية المناسبة لقدراتهم , وهم قادرون فعلا على اثبات كفاءاتهم اذا ما توفرت البيئة العمالة والمهنية المناسبة " .
وتضيف ان اعطاءهم فرص العمل تفضي الى ايجاد نماذج ايجابية تملك الدافعية , ليكونوا قدوة لغيرهم حتى من الاصحاء العاطلين عن العمل .
يتبع .. يتبع
-- بترا )
ا ق / ات
8/10/2013 - 11:19 ص
8/10/2013 - 11:19 ص
مواضيع:
المزيد من تقارير ومتابعات
2025/08/11 | 19:19:19
2025/08/10 | 20:07:27
2025/08/10 | 17:24:13
2025/08/08 | 21:10:47
2025/08/08 | 20:26:43