ذوو اعاقة يستصرخون مطالبين بتشغيلهم من منطلق حقوقي وليس خيريا ( اضافة اولى واخيرة )
2013/10/08 | 14:51:48
يقول مدير مكتب ارتباط اقليم الشمال التابع للمجلس محتسب بني علي , انه وبملف تشغيل المعوقين لا بد من ان نميز بين التوظيف الذي يعني توفير وظائف لهم في الدولة ومؤسساتها , والتشغيل الذي يعني توفير فرص عمل في القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني , اذ ان التوظيف تحكمه انظمة معينة , فيما تحكم التشغيل انظمة اخرى .
ويوضح ان للتوظيف مرجعية واضحة وهي ديوان الخدمة المدنية والمؤسسات الحكومية والوزارات , فيما تكمن مرجعية التشغيل في وزارة العمل والقطاع الخاص لافتا الى ان تركيز ذوي الاعاقة منصب - في رحلة بحثهم عن فرص للعمل - على التوظيف أي انهم لا يريدون الا القطاع الحكومي بحثا عن الامان الوظيفي .
ويلفت الى ان ملف تشغيل ذوي الاعاقة يعاني من نقاط ضعف عدة منها تدني الاجور وغياب الامان الوظيفي , وساعات العمل الطويلة وغياب التسهيلات اللوجستية ناهيك عن النظرة النمطية عن ذوي الاعاقة ما يولد شعورا سلبيا لديهم يجعلهم يحجمون عن الالتحاق بالعمل .
ويشدد على ان المطلوب هو تفعيل وحدة تشغيل ذوي الاحتياجات الخاصة في المجلس الاعلى لشؤون الاشخاص المعوقين التي انشئت عام 2011 , لتكون قادرة على تلبية متطلبات سوق العمل وربطه بالفرص الوظيفية , مؤكدا ان الوحدة مجرد حبر على ورق , لانها تفتقر الى المهام التنفيذية ولا يوجد فيها كادر وظيفي , تماما كما تحتاج مديرية تشغيل المعوقين في وزارة العمل الى تفعيل وكوادر مختصة تنفذ ملف تشغيل ذوي الاعاقة على الوجه الامثل .
ويؤكد بني علي اهمية تفعيل عمل لجان التفتيش وتمتعهم بصلاحيات الضابطة العدلية ليتمكنوا من التأكد من التزام اصحاب العمل بتشغيل ذوي الاعاقة وفقا للانظمة والقوانين والتعليمات ذات العلاقة , كما يطالب بترجمة الاستراتيجية الوطنية للتشغيل التي ترفع نسبة التشغيل بين المواطنين عموما بما فيهم ذوو الاعاقة , بيد انها بقيت وللان حبرا على ورق على حد قوله.
ولا يضع اللوم فقط على الجهات المعنية العاجزة وفق تعبيره عن تفعيل ملف تشغيل ذوي الاعاقة , بل ان جزءا من المسؤولية ملقاة على عاتق بعض الاشخاص المعوقين من الذين يمتنعون عن العمل خاصة في القطاع الخاص لغياب الامان الوظيفي وتدني الرواتب وعدم مواءمة بيئة العمل لظروفهم الصحية .
ويشدد على اهمية تعزيز التوعية المجتمعية بموضوع الاعاقة عموما وتشغيل ذوي الاعاقة على وجه الخصوص , وان لا يحكم مسبقا عليهم , اذ انهم يتمتعون بقدرات عالية اذا ما اتيحت لهم الفرص , منطلقا من دور الاسرة في تعزيز ثقة ذوي الاعاقة بانفسهم عبر الدعم المعنوي المستمر .
ورغم بقاء ملف التشغيل دون التفعيل المراد له , كما يقول بني علي الا ان الاردن يعد من افضل الدول بالمنطقة في التعاطي مع قضية الاشخاص المعوقين , انطلاقا من اهتمام جلالة الملك عبدالله الثاني , وسمو الامير رعد بن زيد رئيس المجلس الاعلى لشؤون الاشخاص المعوقين , الذي يولي اهتماما بالغا في ترجمة الرؤى الملكية المتعلقة بتعزيز ودعم ورعاية شؤون ذوي الاعاقة في شتى انحاء المملكة .
كما ان الاردن كان من اوائل الدول التي صادقت على الاتفاقية الدولية لحقوق الاشخاص ذوي الاعاقة عام 2009 , ما يؤكد اهمية تنفيذ ما جاء بها من اهداف تتطابق والاستراتيجية الوطنية لشؤون الاشخاص المعوقين والتي تتمحور حول حق ذوي الاعاقة في التعليم والصحة والرياضة والتشغيل وغيرها .
ولتفعيل ملف التشغيل يدعو بني علي الى اعادة النظر بسياسات الاقراض لذوي الاعاقة , بحيث تصبح اكثر تيسيرا عليهم , كما يقترح انشاء وحدة تدريب مهني خاصة لهم , تسهم في المواءمة وايجاد التوازن بين احتياجات السوق ومساقات التدريب , وتفعيل الاقسام ذات الاختصاص بملف الاشخاص المعوقين في جميع الوزارات والمؤسسات لتضع الخطط الاستراتيجية السنوية القابلة للتنفيذ .
ووفقا لامين عام ديوان الخدمة المدنية سامح الناصر فان الديوان يحرص على ايلاء هذه الشريحة الهامة من المجتمع الاهتمام الكافي انطلاقا من توجيهات جلالة الملك في توفير حياة كريمة لهم ودمجهم بالمجتمعات , اذ سعى الديوان ومن هذا المنطلق الى تضمين التشريعات الناظمة لقضايا التوظيف بكل ما يتعلق بحقوق توظيف الاشخاص ذوي الاعاقة انطلاقا من الحقوق الاساسية لهم والتي كفلها الدستور .
ويضيف ان الديوان وترجمة لذلك فانه يعمل وبالتنسيق مع الاطراف ذات العلاقة , حيث تم ادخال تعديل على نظام الخدمة المدنية فيما يخص التعامل مع الاشخاص المعوقين , اذ لم يعد المرجع الطبي يقرر اهلية المعوقين للتشغيل من عدمها , بل ان المرجعية الان اصبحت بالتنسيق مع المجلس الاعلى لشؤون الاشخاص المعوقين تبسيطا للاجراءات وتسهيلا على هذه الفئة من تعدد المرجعيات .
ويشير الناصر الى انه ومنذ عام 2005 ولغاية 2012 تم تعيين 1332 حالة بين انسانية واعاقة , مشيرا الى ان ما نسبته 6 بالمئة من اجمالي المعينين هي على الحالات الانسانية والبقية من ذوي الاحتياجات الخاصة كاشفا عن ان نسبة المعينين على الحالات الانسانية رفعت من 6 بالمئة الى 10 بالمئة لهذا العام .
ويقول رئيس قسم تشغيل الاشخاص ذوي الاعاقة في وزارة العمل علي العبادي ان القسم الذي انشىء مطلع العام الماضي يهدف الى تطبيق ما جاء في قانون حقوق الاشخاص ذوي الاعاقة الصادر عن ( الاعلى لشؤون الاشخاص المعوقين ) , والذي يذهب الى التزام اصحاب العمل بتشغيل الاشخاص ذوي الاعاقة اذا زاد عدد العاملين لديه عن 25 , بحيث تكون نسبة المشتغلين من ذوي الاعاقة 4 بالمئة .
ويشير الى ان عدد المشتغلين من ذوي الاعاقة عن طريق وزارة العمل بلغ 76 , الا ان هذا العدد ارتفع عندما انشىء قسم التشغيل , ليبلغ عددهم 253 , اما العام الحالي وحتى الاول من اب فقد بلغ عدد المشتغلين 210 اشخاص , منوها الى ان عدد المتقدمين لوظائف من ذوي الاعاقة حتى الاول من اب الماضي بلغ 850 شخصا مبينا ان جهود التشغيل في تصاعد واضح .
ويبين ان 35 بالمئة من الشركات الخاصة تلقت كتبا رسمية من الوزارة تؤكد اهمية الالتزام بتطبيق القوانين فيما يتعلق بتشغيل ذوي الاعاقة , منوها الى ان ردود الفعل ايجابية مشيرا الى ان رفض تطبيق القوانين فيما يتعلق بتشغيل ذوي الاحتياجات يعرض صاحب العمل للمساءلة القانونية .
على ان هنالك تحديات جمة تواجه ذوي الاعاقة ولا تتعلق فقط بتقصير ما او عدم تفعيل ما , كما يقول العبادي , بل ان تلك التحديات مرتبطة بغياب تأهيل بعض المعوقين وعدم جاهزيتهم لسوق العمل , واحجام بعض اولياء الامور عن قبول تشغيل ابنائهم من ذوي الاعاقة في مجالات معينة , ربما خوفا من احتمالية تعرض ابنائهم لاستغلال ما , مؤكدا استعداد الوزارة لتلقي كل شكاوى العمل عن أي استغلال يتعرض له ذوو الاعاقة في بيئة العمل .
وينوه الى انه ورغم تركيزنا الدائم على محاربة ثقافة العيب بشكل عام الا ان بعض الاسر لا ترتضي ان يعمل ابناؤها من ذوي الاعاقة في مجالات معينة .
ويتابع ومن التحديات ايضا , تدني مستوى الرواتب الذي يعد من العوامل الطاردة لذوي الاعاقة , اضافة الى غياب قاعدة بيانات تكشف عن العدد الحقيقي للباحثين عن العمل منهم .
ويقول ان الوزارة والجهات المعنية بذوي الاعاقة لم تقصّر في اجراء حملات اعلامية واسعة للتأكد من اعدادهم خاصة من الباحثين عن عمل منهم , الا ان تلك الحملات بقيت عاجزة عن بلوغ الهدف بسبب التعتيم الذي تمارسه بعض الاسر التي لا تفصح عن وجود ذوي الاعاقة لديها , وبسبب التغيير الدائم لارقام هواتفهم وعناوينهم , اضافة الى غياب الوعي الكافي بمسألة واهمية تشغيل ذوي الاعاقة .
ومن ابرز ما يواجه الوزارة في هذه الحملات انه وحين توزع طلبات التوظيف لا يفصح البعض عن وجود اعاقة لديهم ولدى اجراء المقابلة يتبين انه يعاني من اعاقة ما , ما يتسبب بارباك عام , يحول دون تنفيذ ما تصبو اليه الوزارة من تشغيل حقيقي لهم يتمشى مع الاهداف والتطلعات ويسهم في ادماج ذوي الاعاقة في المجتمع على الوجه الامثل .
-- ( بترا )
ا ق / ات
8/10/2013 - 11:34 ص
8/10/2013 - 11:34 ص
مواضيع:
المزيد من تقارير ومتابعات
2025/08/11 | 19:19:19
2025/08/10 | 20:07:27
2025/08/10 | 17:24:13
2025/08/08 | 21:10:47
2025/08/08 | 20:26:43