مائدة مستديرة: الدعم للديمقراطية في المنطقة والأردن "لم تكن أولوية" لأميركا
2014/02/18 | 17:55:47
عمان - 18 شباط - (بترا) - محمود خطاطبة - أجمع مشاركون في مائدة مستديرة على أن الدعم للديمقراطية في المنطقة والأردن "لم تكن أولوية" بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية.
وأكدوا، خلال المائدة التي جاءت بعنوان "مساعدات دعم الديمقراطية في أوقات خفض الميزانيات والاضطرابات الاقليمية" ونظمها مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية اليوم الثلاثاء، أن الأردن "يتم استغلاله سياسياً، وهذا يشكل أولوية بحتة بالنسبة لواشنطن وربطه بقضايا المنطقة كالقضية الفلسطينية والأزمة السورية وقبل ذلك العراق".
وأشاروا إلى ان السياسة الأميركية في المنطقة "لم تتغير" قبل وبعد أحداث الربيع العربي، والتي تتلخص في الدفاع عن أمن وعلو إسرائيل، النفط والغاز الذي تمتلكه المنطقة، الحرب ضد الإرهاب.
وعقدت الجلسة الأولى، التي ترأسها مدير مركز هنيرش بول الألماني (HSB) - الأردن وفلسطين "رينيه وايلدلانجل"، تحت عنوان "المساعدات الأميركية ومساعدات الاتحاد الأوروبي لدعم الديمقراطية والحكم الرشيد في الأردن، وتوجهات الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة الأميركية تجاه الأردن والمنطقة".
وتحدث فيها كل من مدير مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية الدكتور موسى شتيوى ومدير مركز القدس للدراسات الاستراتيجية الزميل عريب الرنتاوي والمدير التنفيذي لمشروع الديمقراطية في الشرق الأوسط (POMED) ستيفن مكينيرني.
وتحدث مكينيرني عن تقرير الموازنة والاعتمادات الفيدرالية للسنة المالية 2014، الذي يهدف إلى دراسة المساعدة الأميركية لبرامج الديمقراطية في الشرق الأوسط وشمال افريقيا.
وقال إن المساعدات الأميركية لدول المنطقة بعد ثلاثة أعوام من أحداث الربيع العربي "لم تتغير كثيراً"، فمساعدات الأردن "بقيت كما هي سواء العسكرية أو الاقتصادية"، مضيفاً إنه يتم تخصيص 4% فقط من قيمة المساعدات لدعم الديمقراطية والحاكمية في المنطقة.
وقال إن استراتيجية أميركا في المنطقة "منقوصة وغامضة".
وأكد مكينيرني أن الديمقراطية لم تكن أولوية في الأردن، واصفاً ذلك بـ"الأمر الخطير"، وقال "إن أميركا تتعامل مع الأردن ضمن مصالح معينة، وذلك سيؤدى إلى حدوث أمر ما كما حدث في مصر مثلاً".
من جهته، أكد شتيوي "عدم وضوح" مفهوم الديمقراطية من قبل واشنطن، واصفاً إياه بـ"الغامض"، مضيفاً أن المفهوم ليس واضحاً أيضاً بالنسبة للمجموعات والأحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني داخل الأردن.
وقال إن دعم الديمقراطية في المنطقة، والأردن من ضمنها، "ليس أولوية بالنسبة لأميركا"، مشدداً على ضرورة الحاجة لدعمها.
كما أكد شتيوي "غموض" الموقف الأميركي من الترويج للديمقراطية في الأردن بعد أحداث الربيع العربي، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن واشنطن "نسقت" مع الحكومات الأردنية فيما بتعلق بموضوع الإصلاح.
وقال إن المساعدات الأميركية للديمقراطية الأردنية جاءت بمرحلة صعبة، فداخلياً تعاني المملكة من سياسات اقتصادية "سيئة، بطالة، فقر، فساد"، فيما تعاني جراء الأوضاع بدول الجوار كسورية إذ عانت جراء استضافتها للآلاف من اللاجئين السوريين.
وأشار شتيوى في الوقت نفسه إلى ان التحول نحو الديمقراطية في الأردن "لم يكن كذلك أولوية قصوى، بالرغم من إجراء تعديلات دستورية وإجراء انتخابات نيابية وأخرى بلدية".
وأيده بذلك الرنتاوي، الذي أشار إلى التقدم في بعض الإصلاحات كالتعديلات الدستورية وقانون الانتخاب وإنشاء هيئة مستقلة للانتخابات، وسن تشريعات متعلقة بحقوق الإنسان.
وأوضح الرنتاوي "أنه لا يوجد ضغط داخلي في الأردن لتحقيق الديمقراطية، وكذلك خارجياً".
وأشار شتيوى إلى أن "استغلال الأردن سياسياً، شكل أولوية بالنسبة لواشنطن، وخير مثال على ذلك القضية الفلسطينية والأزمة السورية".
فيما قال الرنتاوي إنه لم "يُنظر إلى الأردن بشكل مستقل، بل كان دائماً يتم ربطه بالأزمات والأحداث في المنطقة كالقضية الفلسطينية والأزمة السورية ومن قبلها العراق وربما لاحقاً إيران".
وحول وجود عملية إصلاحية جادة في الأردن، قال الرنتاوي "لا اعتقد أنه يوجد ديناميكيات حقيقية في الأردن لإحدات عملية إصلاحية سياسية جادة"، عازياً أسباب ذلك إلى "عدم وجود ضغوط داخلية كافية على الحكومة لدفعها لعمل ذلك، فتأثير الأحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني محدود، وحتى المظاهرات والمسيرات كانت محدودة أيضاً".
وأشار إلى "عدم وجود إجماع" حول القضايا السياسية والديمقراطية، قائلاً نريد إصلاحات تدريجية خلال فترة زمنية معينة، وإجماع وطني حول الديمقراطية والقضايا السياسية، متسائلاً "كيف سيكون شكل الأردن بعد 15 عاماً؟".
وبخصوص السياسة الأميركية، قال الرنتاوي إنها "لم تتغير" قبل وبعد أحداث الربيع العربي، والتي تتلخص في الدفاع عن أمن وعلو إسرائيل، النفط والغاز الذي تمتلكه المنطقة، الحرب ضد الإرهاب، مشيراً إلى أنها أولويات أسياسية لأميركا.
وفيما قال الرنتاوي إن هناك نقصاً واضحاً في دمقرطة المنطقة، أشار شتيوى إلى أن ما ينقصنا هو الثقافة الديمقراطية، والتي تحتاج إلى فترة ليست بالقصيرة لتجذيرها.
ولفت الرنتاوي إلى أن الشعوب العربية فقدت الثقة بالحكومة الأميركية لإحداث ديمقراطية في المنطقة، قائلا إن على الولايات المتحدة أن تعمل أكثر وبشكل أفضل لتغيير وتحسين صورتها أمام الشعوب العربية، وذلك من خلال تبنى استراتيجيات ومناهج أكثر توازناً في القضايا الرئيسة بالمنطقة وعلى رأسها القضية الفلسطينية وحقوق الإنسان.
وفي مداخلة له، خلال الجلسة، قال رئيس الديوان الملكي الهاشمي الأسبق عدنان أبوعودة إنه يجب علينا أن نفرق بين الاستقرار الناتج عن الخوف في منطقة الشرق الأوسط وذلك الاستقرار الناتج عن الرضى الشعبي.
وأكد أن الاستقرار الناتج عن الخوف سـ"يولد بعد فترة انفجاراً قد لا تحمد عقباه"، مشيراً إلى وجود ما يسمى بـ"قوات الأمر الواقع" والتي تعمل ضد التقدم والديمقراطية.
وفيما تساءل أبوعودة "لماذا تعتقدون إن الدعم المالي سيساعد في تعزيز الديمقراطية"، شدد على ضرورة مراجعة بعض المفاهيم المعينة وبشكل جاد للاستفادة من الاجتماعات والورش التي تعقد لتحديد الموازنة والدعم المالي المقدم وخصوصاً للمنظمات غير الحكومية.
بدوره، قال مكينيرني إن الاستقرار الحاصل جراء الكبت والخوف هو "وهم"، فالاستقرار الصحيح هو ذاك المتأتي من الإصلاحات بأنواعها المختلفة ودولة تحترم مواطنيها.
وأوصى بضرورة أن تقوم أميركا بتقديم دعم أكبر للديمقراطية في الأردن، وان تستخدم قوتها للضغط على شركائها لدعم الديمقراطية في المنطقة كذلك.
وقال مكينيرني إن على اميركا أن تتخلى عن عاداتها السابقة كالثناء والمدح لجهات لا تستحق ذلك، فهذا الأسلوب لم يعد ناجحاً ويفقد المصداقية ويظهر عدم جدية وخصوصاً في المرحلة الحالية.
وفيما يتعلق بالتمويل الأجنبي، قال مكينيرني إنه أصبح أكثر حذراً أو خوفاً، فبعض السفارات الأميركية في دول المنطقة "تخاف من تقديم التمويل لبعض البرامج خوفاً من غضب الحكومات الموالية لها".
في حين ذكر شتيوي "أنه قد يوسم بالخيانة من يتلقى تمويلاً أجنيباً".
وعقدت في الجلسة الثانية بعنوان "التوقعات الإقليمية / مساعدات دعم الديمقراطية الأميركية ومساعدات الاتحاد الأوروبي في أوقات الاضطرابات الإقليمية".
وتحدث في الجلسة، التي ترأسها مسؤولة (HSB)- أميركا الشمالية شارلوت بيك، بالإضافة إلى مكينيرني كل من المحلل الصحفي المستقل معين الرباني ورئيس برنامج الشرق الأوسط في ( FRIDE ) كريستينا كاوش.
يذكر أن (POMED) هي منظمة غير ربحية وغير حزبية مكرسة لدراسة كيفية تطوير الديمقراطيات الحقيقية في الشرق الأوسط، وكيفية قيام الولايات المتحدة تقديم دعم أفضل لتلك العملية.
وتهدف من خلال الحوار والبحوث والدعوة إلى تعزيز الدائرة لسياسات الولايات المتحدة التي تدعم الإصلاح الديمقراطي بشكل سلمي في الشرق الأوسط.
--(بترا)
م خ /س ق
18/2/2014 - 03:36 م
18/2/2014 - 03:36 م
مواضيع:
المزيد من محليات
2026/03/30 | 16:23:47
2026/03/30 | 16:12:20
2026/03/30 | 16:10:33
2026/03/30 | 16:00:29
2026/03/30 | 15:57:56